أخبار

من أستراليا إلى القاهرة.. مصر تدخل “نادي حماية البراءة” بخطاب رئاسي ينهي عصر الفوضى الرقمية

تحقيق: مروان محمد

لم يكن مجرد خطاب سياسي في ذكرى عيد الشرطة (24 يناير 2026)، بل كان “بيان عبور” جديد نحو وعي آمن. حين وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي ليعلنها صراحة: “الموضوع موضوع حماية أبنائنا.. دي قضية أمن قومي”، لم يكن يتحدث بلسان السلطة، بل بلسان الأب الذي يرى النيران تلتهم عقول الصغار خلف الشاشات الزجاجية.

خطابٌ وصفه المراقبون بأنه “انتفاضة وعي” وضعت مصر على خارطة الدول التي قررت ألا تترك أطفالها فريسة لـ “خوارزميات الموت”.

حماية الأطفال من السوشيال ميديا 2026

زلزال التشريع.. من منصة الرئيس إلى برلمان المستقبل

أطلق الرئيس السيسي “رصاصة الرحمة” على حالة الفوضى الرقمية، مستنداً إلى فلسفة الحماية لا المنع، والتحصين لا القمع. لقد أوضح الرئيس أن التحرك المصري ليس “تضييقاً”، بل هو استجابة لصرخة استغاثة تطلقها كل أم مصرية. ومن هنا، تحرك البرلمان المصري في “ماراثون تشريعي” لترجمة الرؤية الرئاسية إلى نصوص قانونية تضع حداً لغول السوشيال ميديا، مع التركيز على سن 16 عاماً كخط دفاع أول لحماية المراهقين.

على خطى العالم.. مصر تقتحم “نادي الحماية الدولية”

لم يكن القرار المصري منعزلاً، بل جاء مدفوعاً بنجاحات تجارب عالمية استشهد بها الرئيس بوعيٍ استراتيجي:

• أستراليا: التي ضربت بيد من حديد وأقرت حظراً شاملاً لمن هم دون 16 عاماً، محملةً شركات التكنولوجيا المسؤولية القانونية والمادية.

• بريطانيا: التي خاضت معارك تشريعية في مجلس اللوردات لفرض “بوابات رقمية” تمنع القاصرين من ولوج عالم المنصات

المفتوحة دون رقابة صارمة.

اللواء أشرف عبد العزيز.. “رادار” الأمن القومي الذي لم يخطئ

لطالما كان اللواء الدكتور أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، هو أول من دق ناقوس الخطر. فمن خلال إطلالاته القوية عبر برنامج “خلاصة الكلام” ولقاءاته التي أحدثت دوياً واسعاً، كان اللواء عبد العزيز بمثابة “الرادار” الذي رصد مبكراً كيف تحولت الهواتف إلى “قنابل موقوتة” في يد الأطفال.

أكد اللواء أشرف أن ما نعيشه هو “تجنيد ناعم” واختراق للأمن الثقافي، مشيداً بالرؤية الرئاسية التي حولت “التحذيرات الأمنية” إلى “إرادة سياسية” نافذة، مؤكداً أن حماية عقل الطفل من المحتوى المتطرف والمنحرف هي المعركة الحقيقية في حروب الجيل الخامس.

حماية الأطفال من السوشيال ميديا 2026

د. إيناس عبد العزيز.. الفارسة التي حاربت “سموم التيك توك”

وفي جبهة الدفاع الرقمي، برز اسم الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، التي كانت “أول من نادى بغلق تطبيق التيك توك” في مصر، وحذرت بضراوة من الألعاب الإلكترونية التي تسرق الأرواح قبل العقول.

ترى الدكتورة إيناس أن خطاب الرئيس هو “شهادة ميلاد” لجيل جديد محصن، حيث أوضحت أن الألعاب الرقمية أصبحت “معسكرات غسيل مخ”، وأن دعوة الرئيس للتشريع هي “طوق نجاة” تقني يمنع الشركات العابرة للقارات من استباحة براءة أطفالنا من أجل الأرباح.

كلمة الفصل: أبٌ يقود أمة.. لا حاكمٌ يفرض قيوداً

إن أعظم ما في تصريحات الرئيس السيسي هو تجردها من غرض السلطة؛ فهي لم تأتِ لتقيد رأياً أو تحجب فكراً، بل جاءت من منطلق “الأب الخائف على مستقبل أبنائه”. هو رد اعتبار للأسرة المصرية، واعتراف رسمي بأن “التربية الرقمية” لم تعد معركة الأب والأم بمفردهما، بل هي معركة دولة تحمي أغلى ما تملك: إنسان المستقبل.

ختاما.. تحول خطاب 24 يناير إلى “ترند” عالمي لأنه لمس الوجع الحقيقي. فبين رؤية اللواء أشرف عبد العزيز الأمنية، وصرخة الدكتورة إيناس عبد العزيز الرقمية، جاء قرار الرئيس السيسي ليكون “الدرع والسيف” في معركة الوعي.. إنها مصر الجديدة، التي لا تخشى التكنولوجيا، بل تروضها لتكون خادمة للعلم، لا هادمة للقيم.
زر الذهاب إلى الأعلى