
ربما يسأل القارئ: “وهل هناك إرهاب نفسي؟!”.. نعم أخي القارئ المحترم، لا يوجد إرهاب على وجه الأرض إلا إرهاب النفوس والناس الآمنين؛ فهناك بشر عندهم نقص كبير في الشخصية، ويعوضون هذا النقص بإرهاب الناس وقتل شخصيتهم “على البطيء”. وأخطر شيء هو الإرهاب النفسي والضغوط النفسية؛ فهذه الشخصيات يخلقون للناس عقداً نفسية لإرهاب أنفسهم لدرجة الانتحار، وهذه صنيعة يهودية صهيونية خبيثة، وللأسف صدروها إلى بلاد المسلمين. ومن أفعال الشخصيات المريضة بث الأخبار المحبطة للناس لإرهاب النفوس؛ تسمع أخباراً أن “الأسعار ستترفع”، “لا يوجد توظيف”، “سيكون هناك أزمة في الغاز، في البنزين، في كذا وكذا”، يرهبون نفسيتك ويجعلون منها شخصية مرتبكة قلقة في توتر وضغط دائم، وبعدها ليمرض الإنسان بأمراض مزمنة ويصاب بأمراض تجعل من حياته ظلاماً دامساً، وكل هذا بسبب شخصيات مريضة نفسية ونرجسية!! أما ما تسمعون عنه في الإعلام بأن هناك “جماعات الإرهاب”، فكل هذا خزعبلات وغير صحيح، وصنيعة صهيونية يهودية غربية وعربية (كوكتيل)؛ كوكتيل مصنع لقاحه بأيدٍ خبيثة خصيصاً لاتهام الإسلام بالإرهاب.
ولن ولم ينالوا من تشويه الإسلام ذرة، ولكن أموالاً ستُدفع لكي تكون حسرة عليهم جميعاً؛ ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)). هذه الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع!! أما في الحقيقة، فهناك إرهاب حقيقي وموجود بكثرة بيننا، وهو “إرهاب النفوس”؛ نعم، هناك أشخاص ملأ الحقد صدورهم وأعمى أبصارهم، وصفهم في هذه الآيات: 👈 ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))، ((لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)).
هذا وصف هؤلاء المرضى النفسيين، وينبغي على الحكومات أن تُطهر المجتمع من هؤلاء الذين يعطلون مصالح العباد ويرهقونهم مادياً وفكرياً ومعنوياً، وربما يصل بهم الأمر إلى الانتحار! وهؤلاء تجدهم في كثير من البشر، وأكثرهم الذين يحبطون النفس البشرية بقوله: “فوت علينا بكرة يا سيد”، ويجيء بكرة: “فوت علينا بكرة يا سيد”، وهكذا يقتل النفوس ببطء، يدمر النفسية ويسلمها إلى الانتحار بسبب الضغوط على النفس التي لا تتحمل؛ {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، وقال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
هذه الشخصية من البشر تقتل الإنسان على البطيء، وتدمر فيه الأحاسيس والمشاعر والآمال والطموحات.
ولن ولم تتقدم أي دولة وهؤلاء المرضى بينهم؛ لأنهم بمثابة “الفيروس” الذي ينتشر في جسم الإنسان ليدمر مناعته وليحبطها. هذه النفوس المريضة بمثابة النار التي تنتشر وتحرق الأخضر واليابس، وبمثابة السرطان الذي يدمر خلايا الجسم ويكبت ويحبط مناعته!! هؤلاء يكونون سبباً في الضرر على الآخرين.
قال النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».
يا أمة الإسلام، هناك فئة بدأت تظهر في المجتمع مصابة بأدواء وعلل في شخصيتها، وأخذ المجتمع يعاني من مرارة تقلد مثل هذه الفئات وظائف مهما كانت صغيرة أو تافهة؛ هذا النموذج من الناس يسعى لأن يُشعر الناس بأهميته ومكانته مع أنه قد لا يكون ذا بال، أو يسعى لأن تكون له أفضال على مسؤولين وأهل مكانة ليحققوا له مصالح يرتجيها لديهم، يريد أن يتسامع الناس عنه، وهذا في الواقع ما هو إلا نتاج نفس مريضة، وإلا فصاحب النفس السوية لا يسعى لمثل ذلك ولا يفتعله، لكن خيره ومساعدته للناس وأفعاله الجميلة هي التي تتحدث عنه.
هذا النموذج سلك طريقاً يحقره الدين والمجتمع ليحقق هدفه الذي ارتضاه لنفسه، فأخذ يعقد معاملات المسلمين ومصالحهم؛ مرة بحجة النظام، ومرة بحجة الانشغال وكثرة الأعمال، ومرة بحجة كذا.. ومرة بحجة كذا.. وليس له هدف من ذلك إلا أن يسعى صاحب الحاجة في توسيط الناس إليه ليقضي حاجته، أو أن يظل صاحب الحاجة يترجاه؛ فينفخ الشيطان في نفس ذلك المريض من العجب والغرور والكبر، حتى إذا شعر أنه صاحب مكانة ومنزلة أخذ يقضي تلك الحاجة بصلف وغرور، مع أنها قد تكون حاجة تافهة.
وتعظم المصيبة إن كانت صاحبة الحاجة امرأة؛ فقد يتلذذ الخبيث بصوتها أو بترجيها له، أو قد يتمادى -عياذاً بالله- إلى ما هو أدهى من ذلك بمساومتها على عرضها وشرفها. وهنا أحب أن أقف أمام مشهد يشعر بالمرارة، وهو مشهد ذلك الرجل -زوجاً كان أو أباً أو أخاً- الذي يرسل النساء لقضاء حوائجه أملاً في أن تُقضى بسرعة وفي أسرع وقت، متناسياً الأذى الذي تتعرض له هذه المرأة وما قد تتعرض له من الفتن، ناهيك عن موظفي الشؤون بالجامعات؛ إرهاب نفسي غير طبيعي للطلاب المساكين الذين يسافرون من محافظة إلى محافظة ليسأل الطالب عن شيء بسيط جداً، ويقولوا له بكل برود: “ممكن تمر علينا غداً”، وربما يكون والد الطالب لا يتحمل السفر بسبب سنه أو مرضه. هؤلاء تخصصوا في تعطيل مصالح الطلبة، وهناك طلبة حالتهم لا تتحمل ذلك بسبب الفقر وبسبب أنهم أيتام الأب وربما الاثنين!! وهؤلاء الموظفون لا عندهم رحمة ولا شفقة بهم، ولا نقول كل الموظفين ولكن النسبة الكبيرة التي تصل إلى نسبة كبيرة هم مرضى نفسيون، ويجب على الحكومة أن تفصلهم لأن هذا نوع من أنواع الفساد “المسرطن” الذي ينهش في لحم المجتمع! .
ولا يفوتنا أيضاً مرضى أساتذة الجامعات؛ منهم المريض النفسي، ومنهم النرجسي، ومنهم “العوطلي”، ومنهم مريض الفصام!! هؤلاء سببوا للطلبة عقداً نفسية كعقد السحرة: ((وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)). للأسف يتعامل مع الطالب وكأنه عالم من علماء العالم، وللأسف لا يفقه شيئاً، ولا قدم لبلده أي شيء من أبحاث أو اختراعات في جميع المجالات، ولكن ما عنده شيء ليخترع؛ ما عنده إلا العقد النفسية وتعطيل مصالح العباد، واسألوا طلبة الدراسات العليا أو اعملوا استفتاء على الإنترنت وانظروا إلى النسبة!! .
والجامعات مليئة بهذه الشخصيات التي ينبغي التخلص منها ليسود المجتمع العلم والرقي والتقدم، ولكن هناك دكاترة محترمون وعلى علم وخُلق، ويعامل الطالب كأنه ابنه، ولكن للأسف: ((وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ)). وينبغي على الدولة أن تراقب هؤلاء لأنهم بمثابة “فيروس كورونا”.
ناهيك عن الإرهاب النفسي الخطير للمرضى في المستشفيات من المعاملات السيئة من بعض التمريض “المرضى نفسياً”، الذين يستغلون المرضى في كل شيء، ولا عندهم رحمة ولا شفقة بالمرضى؛ وهذا أمر منتشر، وينبغي على الحكومات وأعضاء مجلس الشعب الاهتمام بهذا الأمر؛ لأنه من الأمور الهامة والضرورية جداً في 80% من المجتمع، وينبغي على كل من يُقصر في حق المرضى أن يُحاسب حساباً عسيراً، فاستغلال المريض أمر بشع وسيئ.
1- عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((أَمَرَنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بسَبْعٍ، ونهانا عن سبعٍ: أَمَرَنا باتِّباعِ الجنائِزِ، وعيادَةِ المريضِ…)).
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((حَقُّ المُسلمِ على المُسْلمِ خَمْسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادةُ المريضِ…)).
3- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أطْعِموا الجائِعَ، وعُودُوا المريضَ، وفُكُّوا العانيَ)).
4- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((مَرِضْتُ مرَضًا، فأتاني النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يعودُني…)).
5- عن عروة أن أسامة بن زيد رضي الله عنه أخبره: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رَكِبَ على حمارٍ، على إكافٍ على قطيفةٍ فَدَكِيَّةٍ، وأردَفَ أسامةَ وراءَه، يعود سَعْدَ بنَ عبادَةَ قبلَ وَقْعةِ بَدْرٍ..)).
أيها الأحبة في الله، إلى أمثال هؤلاء نقول لهم: إن الدولة قد وضعتكم في هذه الوظيفة لتيسروا للناس أمرهم، لا لتعرقلوا مصالح الناس؛ فأين الإحساس بالمسؤولية والأمانة التي في أعناقكم؟ نقول لهم: إن أنتم عسرتم على المسلمين أمورهم فإن المصطفى ﷺ قد دعا عليكم، ودعوته -عليه الصلاة والسلام- مستجابة. أخرج الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَتْ: أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: ((اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ)).
وهذا الحديث مع ما يتضمنه من وعيد لمن يشق على عباد الله المؤمنين، فيه أيضاً بشرى لمن يسَّر على المسلمين أمورهم؛ فلكل من شق على المسلمين نقول له: أبشر بمشقة من عند الله يسلطها عليك، ولكل من يسر على المسلمين أمورهم نقول له: أبشر بتيسير من عند الله لك.
وعند أبي داود حديث يقول فيه ﷺ: ((مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمُ؛ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ)). وإذا احتجب الله عن حاجة العبد، فمن ذا الذي يقضي حوائجه؟ .
نقول لمن عرقل أمور المسلمين: استمع إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه حيث يقول ﷺ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
فكم من محتاج يلوذ بك بعد الله في حاجته؛ فهل لك أن تستشعر الأجر الذي تناله عند الله يوم أن تقضي حاجته؟ كم من الحوائج قضاها لك العظيم دون أن تدري لقضائك حاجات عباده؟.. كم من كربة فرجها عنك الجليل لكربات سعيت في تفريجها لمراجع؟.. اللهم اجعلنا ممن اختصصتهم بقضاء حوائج عبادك، ووفقتهم للهدى والتقوى والعمل الصالح والإخلاص والقبول بفضلك يا أرحم الراحمين.



