اللواء اشرف عبد العزيز يكتب: اقتربت ساعة الصفر.. تحليل الـ 48 ساعة الأخطر في صراع واشنطن وطهران

دخل الملف الإيراني الأمريكي نفقاً مظلماً تجاوز لغة الدبلوماسية المعتادة، لينتقل إلى مرحلة الاستنفار العملياتي الكامل، التناقض بين طاولة فيينا وحشود البحر المتوسط ليس مناورة فحسب، بل هو “ترتيب مسرح العمليات” بانتظار قرار سياسي نهائي.
أولاً: دلالات التوقيت.. لماذا الساعات القادمة؟
تمثل الساعات الـ 48 القادمة (السبت والأحد) “النافذة الذهبية” للتحرك العسكري أو الدبلوماسي الأخير، وذلك لعدة أسباب استراتيجية:
• تأجيل زيارة روبيو: تأجيل وصول وزير الخارجية الأمريكي إلى تل أبيب حتى يوم الاثنين يمنح القادة العسكريين “فراغاً سياسياً” مطلوباً لتنفيذ ضربات مباغتة دون الحاجة لبروتوكولات ديبلوماسية أثناء العمليات.
• اكتمال الحشد: صور الأقمار الصناعية تؤكد أن حاملتي الطائرات والغواصة “أوهايو” قد اتخذت وضعيات الإطلاق القتالي، مما يعني أن الجاهزية بلغت 100%.
ثانياً: مؤشرات الانفجار الوشيك (رؤية استخباراتية)
لا يمكن تجاهل ثلاثة مؤشرات صدرت خلال الساعات الماضية تضع العالم أمام حقيقة واحدة: الحرب باتت أقرب من أي وقت مضى:
1. أوامر الإخلاء الفورية: عندما يطلب السفير الأمريكي من موظفيه في القدس المغادرة “اليوم وليس غداً”، فإن الأمر يتجاوز التحذير إلى اليقين بوقوع رد فعل انتقامي وشيك لا يمكن صده بالكامل.
2. التوافق الأمريكي الصيني: إجلاء الصين لرعاياها من إيران في نفس توقيت الإجلاء الأمريكي من إسرائيل يعني أن القوتين العظميين تتوقعان نفس سيناريو “الانفجار الكبير”.
3. تصنيف “الدولة الراعية للاحتجاز”: هذا الغطاء القانوني الذي استحدثته واشنطن ضد طهران هو “الرصاصة الأولى” سياسياً، لشرعنة أي عمل عسكري تحت ذريعة حماية المواطنين.
ثالثاً: سيناريو الـ 48 ساعة (الميدان والردود)
إذا فشلت الوساطة العُمانية في إحداث خرق “معجز” قبل فجر الاثنين، فإننا نتوقع المسارات التالية:
• الضربة الجراحية المباغتة: تنفيذ غارات بواسطة F-35 وB-2 تستهدف منشآت “فوردو” و”ناتانز” لتحييد البرنامج النووي قبل بدء محادثات فيينا التقنية، لفرض واقع جديد على الطاولة.
• الرد الإيراني المتماثل: إيران ستسعى فوراً لإغلاق مضيق هرمز عبر الألغام والزوارق الانتحارية لضرب عصب الطاقة العالمي، مع إطلاق أسراب من المسيرات والصواريخ عبر “وحدات الساحات” في لبنان واليمن والعراق لتشتيت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية.
• معركة “تكسير العظام” البحرية: ستكون مهمة القطع البحرية الأمريكية الـ 20 هي تأمين ممرات الملاحة ومنع سقوط حلفائها تحت وابل الصواريخ، وهو ما قد يحول النزاع المحدود إلى حرب إقليمية مفتوحة.
رابعاً: الانهيار الاقتصادي المتوقع
الأسواق لن تنتظر الانفجار؛ بمجرد رصد أول إقلاع حربي من قاعدة “دييغو غارسيا”، ستتخطى أسعار النفط حاجز الـ 150 دولاراً، مما يضع الاقتصاد العالمي في حالة “شلل مؤقت” ترقباً لنتائج الضربة الأولى ومدى قدرة طهران على تعطيل الملاحة الدولية.
الخلاصة:
نحن لا نعيش توتراً عادياً، بل نعيش “ساعة الصفر” بامتياز. الدبلوماسية في فيينا أصبحت مجرد “غطاء دخاني” للتحركات العسكرية الحقيقية. الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة من الاستقرار تحت ضغط القوة، أم سيغرق في فوضى عارمة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

