تقارير

دكتور ياسر جعفر يكتب: احذروا زمن الفتن

نحن نعيش في زمن الفتن، بل واشتعالها في كل العالم وخاصة على الشرق الأوسط؛ فينبغي على الإنسان العاقل، سواء الفرد أو الأسرة أو المجتمع على المستوى الدولي، تجنب الفتن؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [سورة التوبة: 49].
فليحذر الجميع السقوط في الفتن، وقد اشتعلت الفتن بقوة في الشرق الأوسط لأنها أرض الكنوز الاقتصادية، وأرض الخيرات، وأرض المسلمين. اشتعلت الفتن على أرض فلسطين من مرتزقة وبلطجية الصهيونية الأمريكية واليهودية، وبعد ذلك الحرب على إيران لوقوع الشرق الأوسط في نار الفتن. لنذهب للسنة النبوية لنرى ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن؛ ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس: «خَيْرُ الناسِ في الفِتَنِ رجلٌ آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِه -أوْ قال بِرَسَنِ فَرَسِه- خلفَ أَعْدَاءِ اللهِ يُخِيفُهُمْ ويُخِيفُونَهُ، أوْ رجلٌ مُعْتَزِلٌ في بادِيَتِه، يُؤَدِّي حقَّ اللهِ تَعالَى الذي عليهِ» (السلسلة الصحيحة).
التَّفاضلُ بينَ النَّاسِ يكونُ بقَدْرِ ما يَقومونَ به مِن أعمالٍ صالحةٍ، وتَرْكِ ما نُهُوا عنه، ويَزدادُ التفاضُلُ في زَمنِ الفِتَنِ أكثرَ؛ حيثُ يكونُ المتمسِّكُ بدِينِه والمعتزِلُ للفِتَنِ أفْضلَ مِن غيرِه.
وفي هذا الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيرُ الناسِ في الفِتَنِ»، أي: أفضل الناس في أوقات الفتن والبلاء، وانتشار القتل والهرج، «رجُلٌ آخِذٌ بعِنانِ فَرَسِه -أو قال: بِرَسَنِ فَرَسِه-» أي: منطلق بفرسه آخذ بلجامه، وهذا كناية عن طلبه الجهاد وعن المسارعة فيه، «خَلْفَ أعداءِ اللهِ، يُخِيفُهم ويُخِيفُونه»؛ فيجاهد في سبيل الله بقتال أعدائه لنشر دينه، وهو على تلك الحال يخيف العدو تارة، ويخاف منهم تارة، ولكنه صابر محتسب، وفي هذا بُعد عن مواطن الفتن التي تقع بين المسلمين؛ مما يقلل حميتها وثورتها. «أو رجُلٌ مُعتزِلٌ في بادِيَتِه»، أي: معتزل للناس في الصحراء، «يُؤدِّي حقَّ اللهِ تعالى الذي عليه» من العبادة والذكر والطاعات، وفي رواية الترمذي: «في غَنَمِه» تكفيه حاجته ولا تشغله عما هو فيه، «يُؤدِّي حقَّ اللهِ فيها»، أي: يخرج زكاة غنمه وصدقتها.
وفي الحديث: بيان فضل الجهاد في سبيل الله عز وجل، وفضل اعتزال الناس، خاصة عند الفتن.
وفي الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الفتنة: «كسِّروا فيها قِسيَّكُم، وقطِّعوا فيها أوتارَكُم، والزموا فيها أجوافَ بيوتِكُم، وَكونوا كابنِ آدمَ» (صحيح الترمذي).
في هذا الحديث يحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من وقوع الفتن، ويبين لهم ما عليهم أن يفعلوه في أيام وقوعها وظهورها؛ حيث يقول أبو موسى رضي الله عنه: “قال النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة”، أي: إذا التبس الحق بالباطل، وما ينتج عنها من كثرة القتل، وانتشار الكفر والبدع ونحو ذلك.
فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم عند ظهور أيام الفتن والابتلاءات إلى عدم الدخول فيها، وأن يُترك القتال، فقال صلى الله عليه وسلم: «كَسِّروا»، أي: حطموا «فيها» -في الفتنة- «قِسيَّكم»، أي: أقواسكم التي هي من أدوات الحرب، «وقَطِّعوا»، أي: ومزقوا فيها «أوتارَكم»، وهي الأوتار التي تكون في الأقواس لئلا ينتفع بالقوس، فلا يكون هناك سلاح للقتال للمشاركة به في هذه الفتن.
«والْزَموا فيها أجوافَ بُيوتِكم»، أي: وفي زمن وأيام وقوع الفتنة كونوا ملازمين بيوتكم لا تخرجوا منها؛ حتى لا تقعوا في الفتن، «وكونوا كابنِ آدمَ»، أي: الذي قتله أخوه ظلمًا؛ لأن الله تقبل منه قربانه ولم يتقبل من الآخر.
والمقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم: أن صبر المسلم على قتله أفضل له من أن يكون قاتلًا إذا كان هذا القتال من أجل الدنيا أو في زمن الفتنة، أما القتال في سبيل الله عز وجل ومحاربة المشركين أعداء الدين، فعلى المسلم أن يقاتلهم دفاعًا عن دينه، فإن قُتل كان شهيدًا بإذن الله سبحانه وتعالى.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!