
بقلم: اللواء أشرف عبد العزيز الخبير الأمني والاستراتيجي

أخيرًا.. تنفست البشرية الصعداء، وانزاح عن كاهل الأمة همٌّ جثم على صدرها لسنوات! فبعد عقود من المعاناة مع أزمات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، انتبه السادة نواب البرلمان إلى الثغرة الحقيقية التي كانت تقف عائقًا بين مصر ودخول عصر النهضة: غياب الكيان النقابي للحاج “كائن السلمونيلّا” والست “فوفو لتفتيح البشرة”.
دعونا نرفع القبعات إجلالاً للمقترح البرلماني العبقري بإنشاء “نقابة البلوجرز وصنّاع المحتوى” في مصر. نعم، هكذا تُدار الدول العظمى!
شروط القيد والمزايا في قانون النقابة الجديد (تخيلي ولكنه مرير):
مادة (1) شروط العضوية: تقديم شهادة “فضيحة” أو “خناقة لايف” موثقة لا تقل عن 2 مليون مشاهدة، مع اشتراط ألا يكون العضو حاصلاً على أي مؤهل له علاقة بما يقدمه (طبيب يتحدث في الطبخ، أو جاهل يعطي نصائح طبية).
مادة (2) الألقاب الرسمية: يُمنح الأعضاء ألقابًا نقابية رفيعة تُكتب في بطاقة الرقم القومي، مثل: “المستشار الإعلامي لغسيل المواعين”، أو “الدكتور الفخري في تقييم محشي ورق العنب”.
مادة (3) المزايا والخدمات: صرف “بدل بهدلة” عند التعرض لـ “بلوك” أو “ريبورت” جماعي، وتوفير مصايف مجانية للأعضاء في “الساحل الطيب” لزوم التصوير بملابس الصيف.
مادة (4) المعاش النقابي: عبارة عن “حساب تيك توك موثق بالعلامة الزرقاء” يتم توريثه للأبناء، مع إلزام النقابة بتحويل الحساب لصفحة لبيع العبايات في حال وفاة العضو أثناء تصوير تحدي أكل.
الهيكل التنظيمي المقترح: مجلس نقابة “النخبة”
حسب التسريبات، فإن تشكيل مجلس إدارة النقابة للدورة الأولى لن يخرج عن الرموز الحقيقية التي تشكل وعي الأمة حاليًا على شاشات الهواتف:
نقيب البلوجرز (مقعد نقيب الفضائح): بالتأكيد سيذهب التكريم لجهابذة المحتوى من عينة “أم مكة”، لتدير النقابة بنفس الحكمة والوقار الذي تدير به معاركها المنزلية أمام الكاميرا.
وكيل أول النقابة لشؤون “السوابق والجرأة”: المنصب محجوز جدارة واستحقاقًا لـ “كروان مشاكل”، ليتولى ملف العلاقات العامة والدبلوماسية، ويلقي خطابات النقابة الرسمية بعباراته الشهيرة التي تضرب اللغة العربية والوعي الإنساني في مقتل.
أمين صندوق النقابة: هذا المقعد لن يملأه إلا “سيد اللي تحول لياسمين اللي بيخلي الحجر يلين”، ليكون مسؤولاً عن جلب التمويل و”التكبيس” والدعم، ومتابعة الهدايا والأسود الافتراضية التي يرسلها المتابعون المغيبون لإدارة شؤون النقابة.
مشروع العلاج النقابي: فلاتر وسيليكون
تخيلوا معي مبنى النقابة العتيد؛ لن تجد فيه أوراقًا أو ملفات، بل ستجد موظفين يرفضون إنهاء معاملتك إلا إذا قمت بعمل “شير وسيف للفيديو”، مع تشغيل أغنية مهرجانات في الخلفية.
أما عن مشروع العلاج النقابي، فلن يتضمن جراحات القلب أو توفير الأنسولين، بل سيشمل:
دعم عمليات تكميم المعدة ونفخ الشفاه لزوم “النيولوك”.
توفير فلاتر “سناب شات” مجانية للأعضاء في حالات الاكتئاب وتراجع المشاهدات.
علاج نفسي عاجل لأي بلوجر تراجع عدد “الكومنتات” على صورته الأخيرة مع زوجته (والتي كان يعلن فيها انفصالهما للمرة الخامسة هذا الشهر لتحقيق “التريند”).
رسالة إلى البرلمان الموقر: شكرًا لأنكم شعرتم بنا!
كم كنا غافلين! كنا نظن أن الطبيب الذي يدرس سنوات، والمهندس الذي يبني البيوت، والمعلم الذي يربى الأجيال، هم أولى بالرعاية والتنظيم. كم كنا سطحيين عندما طالبنا بدعم النقابات المهنية الحقيقية التي تئن تحت وطأة الأزمات.
شكرًا للبرلمان الذي أدرك بوعيه الساحق أن الأمة في خطر إذا لم يحصل “موديل الفاشون” أو “صاحب فيديو المقلب” على كارنيه نقابة يحميه أثناء “خناقته” مع مطعم شاورما رفض منحه وجبة مجانية.
أخيرًا، نتطلع بشوق لليوم الذي نرى فيه خريج الجامعة العاطل يجلس على الرصيف يتصفح هاتفًا مكسور الشاشة، باحثًا عن “فضيحة” جديدة يصورها أو يدّعيها، علّه يجد واسطة تلحقه بـ “جدول المنتسبين” في نقابة الهبد العظيم، ليصبح زميلاً رسميًا لـ “كروان وياسمين”.





