أخبارمنوعات

الموت يرسل لك رسالة على فيسبوك ثم يسرق حسابك وأموالك.. أحدث حيل النصب الإلكتروني في عصر الذكاء الاصطناعي

متابعة/ مروان محمد

لم يعد المحتال الإلكتروني ذلك الشخص الذي يرسل رسالة ركيكة مليئة بالأخطاء اللغوية ويطلب تحويل مبلغ مالي مقابل جائزة وهمية. اليوم نحن أمام جيل جديد من المجرمين يستخدم الذكاء الاصطناعي وعلم النفس وتقنيات التلاعب الرقمي لاصطياد الضحايا بدقة شديدة.

وفي هذا السياق حذرت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبير ه الامن الرقمى من موجة متصاعدة من عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن المحتالين أصبحوا أكثر ذكاءً من أي وقت مضى، ويعتمدون على استغلال المشاعر الإنسانية قبل استهداف المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية.

ومن أخطر الحيل المنتشرة حاليًا ما يعرف باسم “خدعة الميراث الرقمي” أو “هدية العملات المشفرة”.

تبدأ القصة برسالة غريبة من شخص مجهول يدعي أنه مصاب بمرض خطير أو يعيش أيامه الأخيرة أو يعاني من اكتئاب شديد ويرغب قبل وفاته في التبرع بثروته لشخص لا يعرفه.

في البداية تبدو القصة أقرب إلى فيلم سينمائي، لكن الرسالة تكون مصاغة بعناية شديدة وتحتوي على بيانات دخول لموقع إلكتروني يبدو احترافيًا للغاية، وعند فتحه يجد الضحية رصيدًا ضخمًا من العملات الرقمية قد تصل قيمته إلى ملايين الدولارات.

هنا يبدأ العقل في رسم الأحلام.

سيارة جديدة.

منزل فاخر.

ديون سيتم سدادها.

مستقبل تغير في لحظة.

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

فعندما يحاول الضحية سحب الأموال تبدأ سلسلة لا تنتهي من الرسوم الوهمية.

رسوم تفعيل.

رسوم تحويل.

ضرائب دولية.

رسوم مكافحة غسل الأموال.

رسوم التحقق من الهوية.

وفي كل مرة يدفع الضحية مبلغًا جديدًا يكتشف أن هناك رسومًا أخرى تنتظره.

وفي النهاية يكتشف أن الملايين التي رآها على الشاشة لم تكن موجودة أصلًا وأنه تعرض لعملية نصب متقنة.

وأكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن نجاح هذه الخدعة يعتمد على عاملين نفسيين شديدي التأثير هما التعاطف والطمع، حيث يتم دفع الضحية إلى اتخاذ قرارات سريعة دون التحقق من صحة المعلومات.

لكن هذه ليست الحيلة الوحيدة.

فخلال الأشهر الأخيرة ظهرت أساليب أكثر خطورة وإقناعًا.

استنساخ الصوت بالذكاء الاصطناعي

يتلقى الضحية اتصالًا هاتفيًا من شخص يبدو صوته مطابقًا تمامًا لصوت ابنه أو أخيه أو أحد أفراد أسرته.

الصوت يستغيث.

أنا في مشكلة.

تعرضت لحادث.

أنا محتاج فلوس فورًا.

في كثير من الحالات يندفع الضحية لتحويل الأموال قبل التأكد من حقيقة المتصل.

فيديوهات التزييف العميق

أصبح من الممكن إنتاج مقاطع فيديو كاملة لشخصيات مشهورة أو مسؤولين أو رجال أعمال يتحدثون ويعلنون عن فرص استثمارية وهمية.

الفيديو يبدو حقيقيًا إلى درجة مخيفة.

لكن الحقيقة أنه صُنع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

النصب باسم البنوك

رسالة نصية أو اتصال يخبرك بوجود مشكلة في حسابك البنكي.

يُطلب منك تحديث البيانات أو إدخال رمز التحقق الذي وصلك على الهاتف.

وخلال دقائق يفقد الضحية السيطرة على حسابه المصرفي.

عروض العمل الوهمية

إعلانات تعد برواتب ضخمة مقابل أعمال بسيطة من المنزل.

يُطلب من الضحية دفع رسوم تسجيل أو شراء برامج تدريبية أو تحويل مبالغ مالية لضمان الوظيفة.

ثم يختفي الجميع.

روابط التصويت والمسابقات

رسالة من صديق أو قريب يطلب منك التصويت له في مسابقة.

بمجرد الضغط على الرابط يطلب الموقع تسجيل الدخول أو إدخال رمز التحقق.

وخلال لحظات يصبح الحساب في يد المحتال.

استثمارات الأرباح الخيالية

مواقع وتطبيقات تعد بتحقيق أرباح يومية تتجاوز ما تحققه أكبر المؤسسات المالية في العالم.

في البداية يحصل الضحية على أرباح صغيرة لكسب ثقته.

ثم يستثمر مبالغ أكبر.

وفجأة يختفي الموقع وتتبخر الأموال.

وترى الدكتورة إيناس عبد العزيز أن أخطر ما في الجرائم الإلكترونية الحديثة أنها لم تعد تعتمد على اختراق الأنظمة بقدر اعتمادها على اختراق العقل البشري نفسه.

فالمحتال لا يسرق المال مباشرة.

بل يدفع الضحية إلى تسليمه المال بنفسه.

ولهذا أصبح الوعي الرقمي خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجرائم.

والقاعدة الذهبية التي يجب ألا ينساها أحد هي أن أي رسالة تعد بثروة مفاجئة أو ربح خيالي أو هدية مجانية أو استثمار مضمون أو تطلب منك دفع أموال للحصول على أموال يجب اعتبارها محاولة احتيال حتى يثبت العكس.

ففي عالم الإنترنت الحديث لم يعد السؤال هو كيف يخترق المجرم جهازك؟.. بل كيف يخترق ثقتك أولًا .

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!