
كتب: مروان محمد
في خطوة حاسمة تؤكد امتداد سيادة القانون إلى الفضاء الرقمي، أصدرت المحكمة المختصة حكمًا بحبس كل من هدير عبد الرازق وطليقها المعروف إعلاميًا بـ«أوتاكا» لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانتهما ببث ونشر فيديوهات خادشة للحياء العام عبر منصات التواصل الاجتماعي، في قضية أثارت جدلًا واسعًا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية المحتوى المنشور على السوشيال ميديا.

الحكم لم يمر كواقعة قضائية عابرة، بل أعاد طرح سؤال جوهري: هل تحولت منصات التواصل إلى مساحات بلا قانون؟ أم أن الدولة قادرة على فرض الردع حين يتحول المحتوى إلى تهديد للمجتمع؟ .
رأي أمني: رسالة دولة لا لبس فيها

يرى اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن الحكم يمثل تحولًا مهمًا في التعامل مع جرائم المحتوى الرقمي، مؤكدًا أن القضية تتجاوز الأشخاص إلى ما هو أخطر.
ويقول اللواء أشرف: «نحن أمام حكم يؤكد أن السوشيال ميديا ليست منطقة معزولة عن القانون، وأن نشر الفسق ليس حرية شخصية بل اعتداء مباشر على الأمن المجتمعي».
ويضيف: «الردع هنا ليس انتقامًا، بل حماية، لأن استمرار هذا النوع من المحتوى دون محاسبة يخلق حالة تطبيع مع الانحراف، خصوصًا لدى الفئات العمرية الصغيرة».
ويشدد الخبير الأمني على أن الدولة تتدخل عندما يتحول السلوك الفردي إلى نمط تهديدي ممنهج يؤثر على الذوق العام ويقوض الاستقرار القيمي للمجتمع.
خبيرة الأمن الرقمي: الحكم كسر وهم الإفلات

من جانبها، تؤكد د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أن هذا الحكم يحمل أثرًا رادعًا نفسيًا وتقنيًا يفوق أثره القانوني المباشر.
وتوضح: «الخطورة الحقيقية في المحتوى الخادش ليست في المشهد نفسه، بل في الخوارزميات التي تعيد ترويجه، وتحوله إلى نموذج مربح يقلده الآخرون».
وتضيف: «هذا الحكم كسر وهم الإفلات من العقاب الذي سيطر على بعض صناع المحتوى، ورسّخ فكرة أن المنصة لا تحمي صاحبها إذا تجاوز القانون».
وترى د. إيناس أن الأحكام القضائية الصارمة تمثل رسالة ضرورية لإعادة ضبط سلوك الاستخدام الرقمي، خاصة في ظل تصاعد ما وصفته بـ«جنون الترند» والسعي وراء المشاهدات بأي ثمن.
تأثير الحكم: ردع يتجاوز الواقعة
يؤكد خبراء أن تأثير الحكم لا يقتصر على أطراف القضية، بل يمتد إلى:
•إعادة تعريف حدود الحرية الرقمية
•فرض معايير قانونية على المحتوى
•توجيه إنذار واضح لصناع المحتوى المثير للجدل
ففي زمن تحوّل فيه الترند إلى سلطة ضغط، جاء الحكم ليؤكد أن القانون هو المرجعية العليا، وليس عدد المشاهدات أو التفاعل.
الخلاصة
الحكم بحبس هدير عبد الرازق وطليقها ليس نهاية قضية، بل بداية مرحلة جديدة في ضبط الفضاء الرقمي، مرحلة تُفصل فيها الحرية عن الفوضى، والتعبير عن الإسفاف.
وتبقى الرسالة الأوضح: تدخل الدولة ليس قمعًا… بل حماية.. ولا مكان لنشر الفسق تحت أي مسمى.




