أخباردين

موعظة غير عتبة بيتك

بقلم: د. ياسر جعفر

التغيير يعني التبديل، والمقصود بالعتبة: الزوجة أو البيت! ربما تكون الزوجة كثيرة الشكوى بعدم الرضا بسبب ضعف الإيمان وتقوى الله والإخلاص في العبادات، وهناك نساء ساخطات على المعيشة، وهناك نساء يتغلب عليهن القرين (الشيطان)، وهذه النوعية تسبب معاكسات على البيت بما فيه الأولاد والزوج والأجهزة الكهربائية، بمعنى تسبب “وقف حال” للأولاد والزوج، وتسبب تلفاً في الأجهزة الكهربائية وتصليحاً في كل شيء بسبب عين القرين الحسودة، وتكون ساخطة على العيش وكئيبة أغلبية الوقت! .

وكذلك ربما يشتري إنسان بيتاً أو قطعة أرض وتكون سبباً في مشاكل له بسبب عُمَّارٍ فيها من الجن غير الصالحين، وهذه منتشرة جداً. ولكن في هذا المقال نتعرض لقصة عن الزوجة التي لا تحمد الله على حالها وعيشة زوجها!! .

بعد وفاة السيدة هاجر -رضي الله عنها- رأى الناس أن يتزوج سيدنا إسماعيل -عليه السلام- فتزوج إحدى بنات قبيلة جُرهم، وكان اسمها “عمارة”.

جاء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- لزيارة ابنه ليرى ولده إسماعيل، وكان سيدنا إسماعيل خارجاً للصيد، ولما وصل إلى دار ابنه طرق الباب فخرجت له “عمارة”، فسألها سيدنا إبراهيم:

“من تكونين؟” قالت: “زوجة إسماعيل”.
فقال لها: “وأين زوجك؟”.
قالت: “خرج يتصيد ما نعيش منه”.
قال: “وكيف حالكما؟ وحال معاشكما؟”.
قالت: “إننا في شر حال؛ فقراء، نعيش في ضيق وشدة”.
قال سيدنا إبراهيم: “إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، وقولي له: غيّر عتبة بابك”.
ثم انصرف ومضى من حيث جاء.

ولما جاء سيدنا إسماعيل أبلغته أن رجلاً عجوزاً جاء وسأل عنه وقال: “غيّر عتبة بابك”. فعرف سيدنا إسماعيل أن أباه سيدنا إبراهيم غير راضٍ عن زوجته، فقال لها: “اذهبي إلى أهلك”، وطلقها.

وتزوج سيدة أخرى، ولم يمضِ وقت طويل حتى جاء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- لزيارة ابنه، فلم يجده ووجد زوجته وكان اسمها “السيدة مضاض”، فسألها عنه، وعن حالهما ومعاشهما فقالت: “نحن بخير وفي سعةٍ من الرزق، وكمال من الصحة، والحمد لله”.

قال لها: “ما طعامكم؟ وما شرابكم؟”.
قالت: “طعامنا اللحم، وشرابنا الماء”.
فقال عليه السلام: “إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام، ومريه أن يثبت عتبة بابه”.

ولما جاء سيدنا إسماعيل -عليه السلام- أخبرته بمجيء سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، ففرح سيدنا إسماعيل وسُرَّ سروراً عظيماً، ورضي عن زوجته، وقد كان سيدنا إسماعيل حريصاً على رضا والده سيدنا إبراهيم -عليه السلام-.

وهكذا تكون الزوجة الصالحة هي عتبة الباب التي رغب في تثبيتها سيدنا إبراهيم -عليه السلام- والإبقاء عليها؛ نظراً لردها عندما قالت: “نحن بخير، وفي سعة من الرزق، وكمال من الصحة، ولله الحمد”. فينبغي عدم التردد في الانفصال للمرأة التي تكون ساخطة على العيش وعدم الرضا؛ لأنها تكون امرأة سوء.

ففي الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص: “مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ، ومِنْ شِقْوةِ ابنِ آدمَ ثلاثةٌ؛ مِنْ سعادةِ ابنِ آدمَ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الصالحُ، والمركبُ الصالحُ. ومن شِقْوةِ ابنِ آدمَ: المرأةُ السوءُ، والمسكنُ السوءُ، والمركبُ السوءُ” [مجمع الزوائد].

وفي رواية: “أربعٌ من السعادةِ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركبُ الهنيءُ. وأربعٌ من الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرأةُ السوءُ، والمركبُ السوءُ، والمسكنُ الضَّيِّقُ” [أخرجه ابن حبان].

زر الذهاب إلى الأعلى