أخبارتقارير

حين يهدد الابن أمه بالكهرباء من أجل “جرعة مخدرات”

متابعة: مروان محمد

[البداية واقعة تهز الوجدان]

سادت حالة من الذعر والغضب العارم بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، عقب تداول مقطع فيديو “صادم” يوثق جريمة إنسانية مكتملة الأركان. يظهر في الفيديو شاب في مقتبل العمر، يتجرد من مشاعر الرحمة، ممسكاً بسلك كهربائي ويهدد به والدته المسنة بالصعق والضرب المبرح، وسط صرخات واستغاثات الأم التي هزت القلوب.

الواقعة التي جرت خلف الأبواب المغلقة، كشفت عن وجه قبيح لإدمان المخدرات، حيث طالب الشاب والدته بمبالغ مالية لشراء “سموم كيميائية”، وعندما عجزت الأم عن تلبية طلبه، تحول الابن إلى وحش كاسر يهدد بحرق جسد من حملته وهناً على وهن.

تحليل “علي الحكيم”: الصدمة تتجاوز حدود الفيديو

إن المشهد الذي تناقله الآلاف ليس مجرد “مشاجرة أسرية”، بل هو “ناقوس خطر” يضرب بقوة في جدار القيم المجتمعية. نحن أمام نوع جديد من الإجرام، حيث يتلاشى “الوازع الفطري” أمام سطوة المخدر. الأم في هذا الفيديو لم تكن مهددة بالكهرباء فحسب، بل كانت مهددة بضياع عمرها وقيمتها على يد من كان من المفترض أن يكون حاميها.

إن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من التوحش؟ والإجابة تكمن في “كيمياء المخدرات” التي تمسح الذاكرة العاطفية للإنسان.

رؤية اللواء أشرف عبد العزيز: “إرهاب الأسرة” وتحدي الأمن

وفي قراءة أمنية لهذه الفاجعة، أكد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن هذه الواقعة تصنف تحت بند “البلطجة الأسرية” الناتجة عن تعاطي المخدرات التخليقية (مثل الشابو والآيس).

يقول اللواء أشرف عبد العزيز :التهديد بالكهرباء أو الآلات الحادة داخل المنزل هو انعكاس لحالة من ‘الهياج العصبي’ التي تسببها المخدرات الحديثة. هؤلاء الشباب لا يدركون أفعالهم، والتعامل الأمني هنا لا يقتصر على القبض على الجاني، بل يمتد لتجفيف منابع هذه السموم التي تستهدف تدمير النسيج الاجتماعي المصري من الداخل .

وأضاف اللواء عبد العزيز أن سرعة رصد وزارة الداخلية لهذه الفيديوهات وتحديد هوية الجناة هي “رسالة ردع” لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الأسرة، مؤكداً أن القانون لا يفرق بين مجرم غريب ومجرم من داخل العائلة.

مواجهة الحقيقة: روشتة النجاة

من خلال هذا التحقيق، نضع أمام المجتمع والمسؤولين عدة نقاط للمواجهة:

1. قانون العقوق: ضرورة تفعيل تشريعات تغلظ العقوبة في حال استخدام أدوات قاتلة (كالكهرباء) ضد الأصول.
2. بلاغ الرحمة: يجب على الجيران والأقارب عدم الصمت؛ فالإبلاغ عن مثل هذه الحالات هو إنقاذ لحياة الأم قبل فوات الأوان.
3. المصحات الإلزامية: الحاجة إلى توسيع مراكز علاج الإدمان بالمجان للتعامل مع الحالات التي تتحول إلى خطر إجرامي.

وأشار اللواء اشرف عبدالعزيز إلي إن “صدمة” الكهرباء التي هدد بها هذا الابن أمه، يجب أن تكون “صعقة إفاقة” لنا جميعاًـ وإن الصمت على المدمن هو مشاركة في الجريمة، والتهاون في مواجهة تجار السموم هو طعنة في قلب كل أم مصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى