أخبارمنوعات

اللص الصامت.. حين تسقط “الاحترافية” أمام “غلطة عاطفية”.. من ملفات البحث الجنائي (الحلقة الأولى)

متابعة : مروان محمد

لم يكن لصاً عادياً، بل كان “شبحاً” يتسلل إلى أرقى الشقق في القاهرة والجيزة دون أن يترك خلفه زجاجاً محطماً أو باباً مخلوعاً. كان يدخل بهدوء، يختار أثمن المقتنيات، ويغادر كأنه لم يكن، سنوات من “السرقات الهادئة” جعلت منه لغزاً استعصى على الحل.. حتى جاءت اللحظة التي لم يحسب لها حساباً.

خطة “الشبح”

كان “نبيل” (المتهم) يعتمد تكنيكاً في غاية الدقة؛ يضع سلكاً رفيعاً في كالون الباب، فإذا ظل السلك مكانه لليوم التالي، تأكد أن أصحاب الشقة غائبون.

وقبل أن يبدأ عمله، يلصق منديلاً ورقياً على “العين السحرية” للشقق المجاورة، حتى لا يلمحه جار صدفة. احترافية جعلته يجمع ثروة طائلة من 42 شقة دون أن يقع في قبضة الأمن.

الخيانة والغيرة.. بداية السقوط

يقول المثل: “الجريمة الكاملة لا وجود لها”، وفي حالة نبيل، كان الثقب في خطته هو “العاطفة”. اعتاد نبيل السهر في أحد الملاهي الليلية، وكان ينفق ببذخ أسطوري يصل إلى 50 ألف جنيه في الليلة الواحدة (بأسعار عام 2008).

لكن حين قرر نبيل تغيير وجهته والارتباط بفتاة أخرى، لم تتقبل “صاحبة الملهى” الأمر ببساطة. الغيرة دفعتها للاتصال بالمباحث وإعطاء بلاغ “مريب” عن شخص يوزع الأموال يميناً ويساراً ويحمل سلاحاً، دون أن تعرف طبيعة عمله.

الخيط الذهبي: السيارة الجيب

لم يكن لدى الشرطة دليل مادي ضد نبيل، حتى رصدوا سيارة “جيب شيروكي” جديدة اشتراها مؤخراً. وبفحص رقم السيارة، كانت المفاجأة: السيارة مسروقة! لقد ارتكب اللص المحترف غلطة المبتدئين؛ ففي إحدى سرقاته، عثر على مفتاح السيارة داخل شقة، وبدلاً من تركه، أغواه “الريموت” فسرق السيارة واستخدمها في تنقلاته، لتصبح هي “القيد” الذي سيلتف حول معصمه.

كمين المنيب وحقيبة الأسرار

في ليلة هادئة، نُصب كمين عند منطقة المنيب. وقع “نبيل” في الفخ، وبتفتيش سيارته، عثر رجال المباحث على “شنطة سوداء” كانت بمثابة مغارة علي بابا؛ مشغولات ذهبية، بطاقات بنكية بأسماء غرباء، وكارنيهات مزورة.

ورغم صمته المطبق، استطاع اللواء أشرف عبد العزيز وفريقه كسر حاجز الغموض من خلال التواصل مع أصحاب البطاقات البنكية، الذين أكدوا جميعاً: “نعم.. شققنا سُرقت”.

رؤيا صادقة تُنهي الحكاية

من بين كل المسروقات، كانت هناك واقعة لا تُنسى. توجه اللواء أشرف لإعادة ذهب مسروق لسيدة مسنة في العجوزة. بمجرد أن رأت وجهه، قالت بابتسامة هادئة: “اتفضل يا ابني يا أشرف”.

ذهل الضابط، فهو لم يسبق له رؤيتها، لكنها أخبرته بالسر: “ابني المتوفى جاءني في المنام، قال لي لا تحزني يا أمي، سيأتي لكِ شخص اسمه أشرف غداً ويعيد لكِ حقك”.

انتهت أسطورة “اللص الصامت” بـ 42 قضية مؤكدة وأحكام قضائية رادعة، لتبقى ذكراه درساً في أن “التفاصيل الصغيرة” هي التي تبني الجرائم.. وهي أيضاً التي تهدمها.

📺 لمشاهدة القصة كاملة بلسان اللواء أشرف عبد العزيز خلال الفيديو التالي

 

زر الذهاب إلى الأعلى