
تحقيق صادم: تجارة “الدوبامين الأسود” تحول غرف نوم الأطفال إلى معامل لتفريخ المجرمين
متابعة: مروان محمد
المقدمة: القاتل الصامت في يد الصغير
لم يعد المجرم يرتدي قناعاً ويقتحم البيوت، بل أصبح يتسلل عبر شاشات مضيئة بحجم كف اليد. الوقائع الأخيرة الصادمة التي هزت الرأي العام، من جرائم قتل واغتصاب وانتحار ارتكبها أطفال ومراهقون، لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل هي “المنتج النهائي” لعملية غسيل مخ رقمية ممنهجة.
في هذا التحقيق، تفتح “الممر” الملف المسكوت عنه: كيف تتحول السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية إلى “مفرخة” للمجرمين؟
الجانب التقني: خوارزميات “غسيل الأدمغة”

تشرح الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، الآلية المرعبة التي تعمل بها هذه المنصات، مؤكدة أن الأمر يتجاوز مجرد “التسلية”.
تقول د. إيناس: “نحن أمام ما يسمى بـ (اقتصاد الانتباه)، حيث تصمم الخوارزميات لاختراق كيمياء الدماغ. التطبيقات تستهدف إغراق الطفل بهرمون (الدوبامين) عبر مكافآت وهمية (لايكات، أصوات تنبيه، مستويات في الألعاب) ، مشيرة إلي ان هذا الإدمان الرقمي يدمر (الفص الجبهي) المسؤول عن اتخاذ القرار والتحكم في النزعات، ما يحول الطفل إلى كائن مسلوب الإرادة، يندفع نحو العنف أو المحتوى الجنسي الصارخ لمجرد إرضاء نهم الدماغ للمثيرات، وهو ما نطلق عليه (البرمجة العصبية المنحرفة)”.
وتضيف خبيرة الأمن الرقمي محذرة: “المحتوى الجنسي والإيحاءات لم تعد تظهر في مواقع مشبوهة، بل يتم دسها داخل فيديوهات تبدو طفولية وكرتونية عبر خوارزميات (تيك توك) و(يوتيوب شورتس)، مما يخلق بلوغاً جنسياً مشوهاً وعنيفاً لدى الطفل قبل أوانه”.
الرؤية الأمنية: ثورة في نمط الجريمة

من جانبه، يضع اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، يده على موطن الخطر في الشارع، مؤكداً أن نمط الجريمة في مصر والعالم العربي تغير بشكل جذري بسبب التكنولوجيا.
يقول اللواء أشرف: “الجريمة التقليدية كانت لها دوافع واضحة، أما (جريمة المحتوى) فهي أخطر لأنها بلا دافع منطقي سوى التقليد أو الهوس بالشهرة (الترند). لقد رصدنا تحولاً مخيفاً في سلوك الأطفال؛ حيث أصبح (العنف) لغة أولى.
وتابع، الطفل الذي يقضي ساعات في ألعاب القتل الجماعي، يسقط لديه حاجز (حرمة الدم)، ويصبح تنفيذ الجريمة في الواقع بالنسبة له مجرد (Level) جديد يحاول تجاوزه”.
ويطلق الخبير الأمني تحذيراً شديد اللهجة عبر “الممر”: “نحن بصدد مواجهة موجات عنف أكثر وحشية، وموجات انتحار جماعية لمراهقين يتأثرون بتحديات (الموت) الرقمية، مشيرا إلي أن إذا لم تتدخل الدولة والمجتمع لفرض رقابة أمنية وتقنية صارمة، سنستيقظ على جيل يرى في الاغتصاب والقتل مجرد محتوى قابل للمشاركة”.
أعراض “الانسحاب الرقمي”: من براءة الأطفال إلى توحش المجرمين
رصد التحقيق قصصاً واقعية لأهالي لاحظوا تحول أبنائهم إلى “وحوش” بمجرد سحب الهاتف منهم.
• العنف الجسدي: اعتداء أطفال على أمهاتهم بالضرب المبرح لطلب شحن باقة الإنترنت.
• الهوس الغريزي: أطفال في سن العاشرة يبحثون عن ممارسات جنسية شاذة نتيجة التعرض المبكر لـ “بورنوجرافيا الخوارزميات”.
• تبلد الإحساس: عدم التأثر بمشاهد الموت الحقيقي نتيجة التعود على القتل الافتراضي.
الخاتمة: صرخة أمنية وتقنية
إن ما يحدث خلف الشاشات هو “معركة بقاء” للهوية والقيم. تؤكد د. إيناس عبد العزيز أن الرقابة التقنية أصبحت ضرورة قومية، بينما يشدد اللواء أشرف عبد العزيز على أن الأمن القومي يبدأ من حماية عقول الأطفال من “التجنيد الرقمي” للانحراف.





