
متابعة : مروان محمد
في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزت الرأي العام المصري، أسدلت أجهزة الأمن والنيابة العامة ببورسعيد الستار عن لغز مقتل الشابة “فاطمة ياسر خليل”، المعروفة بـ “عروس بورسعيد”.
الجريمة التي بدأت باختفاء غامض وانتهت باكتشاف جثة العروس داخل “عش الزوجية” في نهار رمضان، كشفت عن وجه شيطاني لـ “سلفة” الضحية التي حولت فرحة الزفاف إلى جنازة مهيبة بسبب الطمع في “أمتار إضافية” بمساحة السكن.
اعترافات مزلزلة: “الشيطان قادني لخنـقها بسبب الشقة الأكبر”
أمام جهات التحقيق، وبدموع زائفة سرعان ما جفت أمام الأدلة الدامغة، أدلت المتهمة “دعاء” (زوجة شقيق الخطيب) باعترافات تفصيلية مروعة.
أكدت المتهمة أن الحقد تملكها حين علمت أن العروس الجديدة ستقيم في “الشقة الأكبر” مساحة داخل المنزل، بينما تقيم هي في شقة أصغر، معتبرة أن أقدميتها في المنزل تمنحها الحق في المساحات الواسعة.
وقالت المتهمة في اعترافاتها: “نشب بيننا نقاش حاد داخل الشقة العلوية، لم أتمكن من السيطرة على أعصابي، دفعتها فسقطت أرضاً، ثم جثمت فوقها وخنـقتها بالطرحة التي كانت ترتديها، ولم أتركها إلا وهي جثة هامدة”.
اللواء أشرف عبد العزيز: “نحن أمام برود إجرامي ونرجسية مدمرة”

من جانبه، فجّر الخبير الأمني والاستراتيجي، اللواء أشرف عبد العزيز، تفاصيل صادمة حول سيكولوجية الجانية، موضحاً أن الجريمة لم تكن وليدة اللحظة بل كانت نتاج “تراكمات غل وحقد”.
وصرح اللواء عبد العزيز قائلاً: “المتهمة مارست أقصى درجات التضليل الجنائي من خلال خديعة الوسائد والبطانيات التي وضعتها في سرير الضحية لإيهام الأهل بأنها نائمة، وهو ما يعكس ثباتاً انفعالياً إجرامياً نادراً.
استغلال المتهمة لـ ‘طرحة الضحية’ في خنقها يعكس رغبة في الانتقام المباشر، والتحريات أثبتت أن المتهمة كانت تراقب تحركات الضحية بدقة، مما يؤكد أننا أمام جريمة مكتملة الأركان”.
المستشار محمود عنتر: “اعتراف المتهمة وتمثيل الجريمة يغلقان أبواب الرأفة”
وفي قراءة قانونية معمقة، أكد المستشار محمود عنتر، المحامي بالنقض، أن القضية باتت “محسومة” جنائياً بعد المعاينة التمثيلية واعترافات المتهمة.
وأوضح المستشار عنتر أن توصيف الجريمة هو “القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد” طبقاً للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات.
وأضاف المستشار محمود عنتر: “الخلاف المسبق على مساحة الشقة، واستدراج الضحية لمكان منزوٍ، ثم القيام بعملية الخنق والمقاومة التي أثبتها الطب الشرعي بوجود كدمات وجروح، كلها قرائن قانونية تؤكد نية القتل المبيتة.
كما أن تمثيل الجريمة أمام النيابة العامة يُعد دليلاً دامغاً يسقط أي محاولة للدفاع للادعاء بالجنون أو القتل الخطأ”.
وشدد المحامي بالنقض على أن العقوبة المنتظرة والوحيدة هي “الإعدام شنقاً”، مؤكداً أن اقتران القتل العمد بظرف سبق الإصرار (التخطيط بسبب الشقة) والترصد (انتظار الضحية) يوجب القصاص، ولن تجد المتهمة أي سبيل للإفلات من حبل المشنقة.
المعاينة التمثيلية: كواليس الدقائق الأخيرة
وسط حراسة أمنية مشددة، قامت المتهمة “دعاء” بتمثيل الجريمة في “عش الزوجية”، حيث شرحت كيف باغتت الضحية وكيف رتبت مسرح الحادث بعد الوفاة.
وقد كشف التقرير الفني للطب الشرعي عن وجود آثار مقاومة عنيفة من العروس، مما يثبت أنها حاولت الدفاع عن حياتها حتى الرمق الأخير، وهو ما قبضت عليه يدها في النهاية بتشنجها على هاتفها المحمول.
تنتظر بورسعيد الآن قرار النيابة العامة بإحالة المتهمة لمحكمة الجنايات، في قضية ستظل شاهدة على أن الطمع والغيرة قد يحولان أقرب الأقرباء إلى قتلة محترفين.




