أخباردين

سلاحك في رمضان

بقلم: د. ياسر جعفر

قال النبي ﷺ: «وإنَّ لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره). وقال ﷺ: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر» (رواه البيهقي، وصححه الألباني). وقال ﷺ: «إنَّ لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة» (رواه أحمد، وصححه الألباني).

هذا الحديث من النفحات والمنح الربانية التي تكون سبباً في سعادة الإنسان دنيا وآخرة، وينبغي على الإنسان أن ينتهز هذه المنح خاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك؛ فكلنا محتاجون للدعاء، وكلنا له حاجة بل حاجات يناجي بها ربه سبحانه وتعالى.

فبادر بالدعاء فيما تطلب من مشاكل أنت تواجهها في حياتك؛ اطلب وادعُ، فلك يومياً دعوة لا تُرد، بدلاً من أن تشتكي للعبد. أمامك منح ونفحات يا عباد الله، انتهزوا هذه المنح بدلاً من أن تشتكي لعبد لا يضر ولا ينفع. عندك مشاكل صعب حلها؟ أمامك

منحة ربانية يومياً لتتخلص من جميع مشاكلك، أنت منتظر إيه؟! سارع بالدعوات إلى رب السماوات والأرض.
وقال ﷺ: «ثلاث دعوات لا تُرد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر» (رواه البيهقي، وصححه الألباني).

ولعل لهذا الفضل -والله أعلم- جعل الله تعالى آية الدعاء: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] بين آيات الصوم؛ ليرشد العباد إليه، ولأنه أكرم شيء على الله تعالى؛ كما قال ﷺ: «ليس شيءٌ أكرم على الله سبحانه من الدعاء» (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني).

“ولأنه أفضل العبادة، كما قال ﷺ: «أفضلُ العبادةِ الدعاءُ» (رواه الحاكم، وصححه الألباني). ولأنه يجتمع فيه من أنواع التعبد ما لا يجتمع في غيره؛ فمن عبادة القلب: حضوره وتوجهه إلى الله تعالى الصمد، ورجاؤه وتوكله، ورغبته فيما عند الله، ورهبته من عذابه، وكذلك انكساره!، ولأن الله تعالى يحب من عبده أن يسأله؛ كما قال النبي ﷺ: «من لم يسألِ اللهَ يغضبْ عليه» (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). ولأنه سببٌ لدفع البلاء ورفعه؛ قال الله تعالى عن زكريا عليه السلام: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: 4]، وقال النبي ﷺ: «ولا يردُّ القدرَ إلا الدعاءُ» (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني).

ولأنه وظيفة العمر؛ لأنه العبادة، يعيش به العبد مخلصاً لله فيه، مفتقراً إليه سبحانه وتعالى، ملتجئاً إليه. ولأنه سلاح المؤمن وحصن حصين له؛ من أُعطيه اتصل، ومن ضيعه عُزل!.. أمامك فرصة لا تضيعها في هذه الأيام، وتخلص من جميع مشاكلك كلها على جميع الأصعدة؛ منحٌ من الله استغلها لتخرج نفسك من مشاكل مستعصية. اغتنم هذه الفرص وادعُ وقت الإفطار بصدق؛ ادعُ لك ولشفاء جميع المرضى وفك كرب وهمِّ كل من كان في ضيق، فلك دعوة لا تُرد في شهر رمضان المبارك شهر القرآن.

وأكثر من دعاء: (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)، وأيضاً دعاء: (اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وشماتة الأعداء، وعضال الداء، وخيبة الرجاء)، وأكثر من: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين). وادعُ بكل ما تحتاجه، ولا تنسَ إخوتك من المسلمين؛ من المرضى والمدينين. اهتم بسلاحك القوي وقت الإفطار وهو الدعاء.

وكل عام وأنتم بخير.”

زر الذهاب إلى الأعلى