
متابعة : مروان محمد
بينما تتعالى صرخات النجمات القديرات في الوسط الفني من ندرة النصوص التي تنصف تاريخهن، وحصرهن في قوالب “الأم التقليدية” أو “الحماة”، تبرز من دفاتر الشرطة المصرية قصص واقعية تفوق في درامتها خيال المؤلفين. نحن أمام “فيلم سينمائي” جاهز للتنفيذ، بطلته سيدة سبعينية، ومسرحه شقة في مصر القديمة تحولت إلى “سراب” في ليلة وضحاها.
الاستهلال: بلاغ عابر للقارات
بدأت الحكاية بـ “رنين” هاتف في أحد أقسام الشرطة، المتحدث ليس جاراً ولا شاهداً، بل ابن مصري مقيم في الولايات المتحدة، يسيطر عليه القلق: “أمي السبعينية لا تجيب، أخشى أن يكون مكروهاً قد أصابها”. لم يكن يعلم الابن أن بلاغه هذا سيكشف عن واحدة من أغرب جرائم “السطو الكلي” في تاريخ الجريمة الحديثة.
الصدمة: شقة بلا جدران!
عندما اقتحمت الشرطة الشقة لإنقاذ السيدة، لم يجدوا جثة، والأدهى أنهم لم يجدوا “شقة” من الأساس! المشهد كان عبثياً؛ لم تسرق الأجهزة والعفش فحسب، بل خُلع “الباركيه” من الأرضيات، انتُزعت الأبواب الداخلية من مفصلاتها، وحتى الأطقم الصحية في الحمامات تلاشت. الشقة عادت “على المحارة” وكأنها لم تسكن قط.
اللغز: أين ذهبت “المدام”؟
بينما كان الجيران يرددون برواية مخادعة سمعوها: “ابنها اشترى لها شقة في التجمع وهي تنقل العفش”، كان لرجال المباحث رأي آخر. خيوط اللغز بدأت تترابط ببلاغ من “قسم الخليفة” بالعثور على جثة سيدة مسنة مخنوقة في منطقة مهجورة خلف القلعة. كشف الطب الشرعي الصدمة الثانية: السيدة تجرعت “منوماً ثقيلاً” قبل خنقها وإلقائها في العراء.
السقوط: “باركيه” الضحية يفضح القاتل
من خلال “شاهد رؤية” رصد السيدة مع شاب في ورشة “جنوط” بالكورنيش، انفرط عقد الجريمة. شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يسكن مدينة السلام، أنكر في البداية، لكن “الباركيه” كان له رأي آخر! .
بتفتيش منزل المتهم، وجد رجال الشرطة “متحفاً لجريمته”؛ الشقة مفروشة بباركيه الضحية، وأبوابها مركبة في غرفه، وثلاجتها وعفشها يملأ المكان. اعترف القاتل بدم بارد أنه استأجر “عربة نقل” وعمالاً ليفك الشقة “قطعة قطعة” أمام أعين الجيران، مدعياً أنه يساعدها في الانتقال لسكنها الجديد في التجمع.
الخاتمة: السينما والواقع
هذه القصة التي دارت أحداثها في عام 2015، ليست مجرد محضر شرطة، بل هي صرخة لكتّاب السيناريو: الواقع يضج بقصص البطولة لنساء في خريف العمر، قصص تحمل الرعب، والإثارة، والدراما الإنسانية، بعيداً عن الأدوار الهامشية.
فهل نرى قريباً هذا اللغز “المتقشط” على شاشات السينما لتعيد للنجمات الكبار بريقهن؟
لمشاهدة أخطر القضايا الجنائية شاهد الفيديو القادم مع اللواء أشرف عبد العزيز: