صحة

إعجاز السنة النبوية في معالجة الأمراض.. فوائد القسط الهندي

بقلم: د. ياسر جعفر
السنة النبوية الشريفة مليئة بالخيرات في كل شيء وعلى جميع الأصعدة، وفي جميع نواحي الحياة الدينية والدنيوية. ونحن بصدد هذا المقال بصدد “روشتة” هامة جداً، وصفها طبيب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها؛ محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-. وهي عن نبات هام جداً في العلاج، وهو العود الهندي (القسط الهندي).
يعتبر هذا النبات أسطورة علاجية لكثير من الأمراض؛ ففي الحديث النبوي الشريف: روى البخاري (5692)، ومسلم (2214) عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ».
يُعد نبات القسط الهندي (بالإنجليزية: Costus or Kuth) أحد أشهر النباتات الطبية في الطب التقليدي؛ لما له من خصائص مضادة للميكروبات والبكتيريا والالتهابات، بالإضافة إلى كونه مصدراً جيداً لمجموعة من المكونات الطبيعية المضادة للأكسدة.
ولا تقتصر فوائد القسط الهندي على استخداماته العلاجية في الطب التقليدي فحسب، بل يُستخدم جذر القسط الهندي وزيته أيضاً في صناعة بعض الأدوية كمادة علاجية، وفي صناعة مستحضرات التجميل كمثبت ومادة فعالة، وفي الأطعمة والمشروبات كعامل منكه.
يستخدم نبات القسط الهندي، والذي يعرف أيضاً باسم “الكوث”، لأغراض علاجية عديدة، أبرزها:
علاج بعض اضطرابات الجهاز الهضمي:
يستخدم القسط الهندي في الطب التقليدي لعلاج مجموعة من اضطرابات الجهاز الهضمي وأمراضه، مثل:
علاج عسر الهضم: وذلك من خلال تحفيز بعض عوامل الهضم والتمثيل الغذائي في الجسم.
تخفيف الغازات وانتفاخ البطن: إذ يعمل القسط الهندي كطارد للغازات، ونظراً لدوره في تحسين عملية الهضم، فإنه يساعد
أيضاً على الوقاية من تكوّن الغازات وانتفاخ البطن اللذين قد ينتجان عن عسر الهضم.
طريقة الاستخدام: يتم ذلك عبر غلي ملعقة صغيرة من مطحون القسط في كوب ماء كبير، ويُشرب مرتين يومياً بعد الأكل بنصف ساعة، لمدة عشرين يوماً.
الحد من أعراض مرض الزحار: حيث قد تساعد خصائص جذر القسط الهندي المضادة للالتهابات والميكروبات في منع نمو بعض الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض في الأمعاء الغليظة، وبالتالي “المساهمة في السيطرة على آلام البطن والالتهابات المرتبطة بالزحار”.
المساهمة في علاج القولون التقرحي:
في عام 2018، نُشرت نتائج إحدى الدراسات التي أجريت على نموذج من الفئران لتقييم فوائد القسط الهندي للقولون التقرحي. استُخدمت في هذه الدراسة تركيبة خاصة من حبيبات جذر القسط الهندي، وأظهرت النتائج النهائية آثاراً علاجية
عديدة، تشمل:
  • تثبيط الالتهاب في أنسجة القولون.
  • تثبيط موت الخلايا المبرمج للخلايا الظهارية للقولون.
  • السيطرة على بعض أعراض التهاب القولون التقرحي، مثل: آلام المعدة، والإسهال، وفقدان الوزن، والتهاب الدم.
  • تحسين وظيفة القولون على نحو عام.
طريقة الاستخدام: في حالات تقرحات القولون والمعدة والجهاز الهضمي، يُنقع قشر الرمان مع مطحون القسط الهندي في ماء مغلي، ويُشرب كوب على الريق وكوب آخر قبل العشاء، وذلك لمدة شهر كامل.
علاج عدوى الديدان:
يساعد جذر القسط على طرد الديدان الطفيلية من الجسم، كما يساهم في الحد من عدد بويضات الدود بفعالية مشابهة لدواء “بيرانتيل” (Pyrantel Pamoate) الذي يُستخدم في علاج الديدان. وتعود فوائد القسط الهندي في علاج أو تقليل خطر عدوى الديدان -وخاصة الديدان الخيطية- إلى خصائصه المضادة للديدان (Anthelmintics).
التخفيف من أعراض الربو:
يساعد جذر القسط الهندي في السيطرة على بعض أعراض الربو؛ حيث يعمل على:
  • طرد البلغم والمخاط الزائد من الرئتين.
  • إرخاء عضلات الرئتين، مما يساعد على سهولة التنفس.
  • منع تضيق أو انسداد الممرات الهوائية، وبالتالي علاج السعال أو الحد منه.
في عام 2019، نُشرت نتائج إحدى الدراسات التي أجريت بهدف تقييم تأثير فئة من المركبات الكيميائية الموجودة في مستخلص القسط الهندي تُسمى “سيسكويتربين لاكتون” (Sesquiterpene Lactone) على مرضى الربو التحسسي.
أُجريت هذه الدراسة باستخدام نموذج من الفئران المصابة بالربو التحسسي، وأظهرت النتائج أن لمركبات “سيسكويتربين لاكتون” فعالية علاجية تساهم في السيطرة على الربو التحسسي، حيث تعمل على:

 

  • تقليل الخلايا المناعية، وخاصة الخلايا الحمضية (Eosinophils)، والتي قد يحفز ارتفاع أعدادها في الدم ظهور أعراض الربو أو نوباته.
  • تقليل إنتاج “السيتوكينات” المرتبطة بتحفيز التهاب الممرات الهوائية المصاحب لمرض الربو.
  • خفض مستويات السكر في الدم.
نُشرت دراسة في عام 2008 حول فوائد القسط الهندي في خفض نسبة السكر، والتي شملت استخدام مستخلص “الإيثانول” من جذر القسط لعلاج مجموعة من الفئران المصابة بالسكري لمدة أربعة أسابيع، وقد لوحظت النتائج التالية:
  • انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم بشكل ملحوظ.
  • تحسين استقلاب الجلوكوز في الجسم؛ وذلك عن طريق زيادة معدل تكوين “الغلايكوجين” وتقليل معدل تكوين
  • الجلوكوز.
  • انخفاض مستوى الدهون الكلية، والكوليسترول، والدهون الثلاثية في الدم.
  • تحسين أنشطة مضادات الأكسدة الكبدية .
أفادت النتائج النهائية لهذه الدراسة بفعالية خلاصة جذور القسط في علاج فرط سكر الدم وفرط شحميات الدم أو التحكم بهما، مما يساهم في إدارة مرض السكري على نحو عام ويقلل من خطر الإصابة بمضاعفاته.

المساهمة في علاج السرطان:

أشارت دراسة نُشرت في عام 2020 إلى إمكانية استخدام نبات القسط الهندي كعامل علاج كيميائي لعلاج أنواع مختلفة من مرض السرطان؛ حيث وُجد أن المركبات الثانوية الحيوية الناتجة عن أيض مستخلص أوراق القسط الهندي لها فعالية في إظهار نشاط مضاد للسرطان، وذلك عن طريق:
  1. منع تكاثر الخلايا السرطانية في الثدي، والكبد، والقولون.
  2. تحفيز الموت المبرمج (Apoptosis) للخلايا السرطانية.
في هذه الدراسة، تم تقييم فوائد القسط الهندي في علاج السرطان باستخدام نماذج حيوانية، وعلى الرغم من النتائج الواعدة التي ظهرت، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث المستقبلية وإجراء تقييمات إضافية.
فوائد واستخدامات أخرى:
  • علاج بعض الأمراض الجلدية: مثل الإكزيما، والطفح الجلدي، والثعلبة.
  • علاج البواسير.
  • تعزيز مناعة الجسم.
  • تعزيز صحة القلب وضبط إيقاعه.
  • خفض ضغط الدم.
  • المساهمة في علاج ضعف الأعصاب: من خلال تعزيز الدورة الدموية.
  • الاستخدام كبخور: يُستخدم بخوراً لعلاج الأمراض الصدرية وحساسية الجيوب الأنفية.
زر الذهاب إلى الأعلى