بعد مفرش السرير وصواميل الدقن.. هل ننتظر إطلالة “قميص النوم” في الحفلة القادمة؟

اللواء اشرف عبدالعزيز: عندما تحتاج لمفتاح إنجليزي لتسمع أغنية!

في زمن “التريندات” المهلبية والنجومية الافتراضية، قرر بعض فنانينا الأعزاء أنهم ليسوا مجرد مؤديين للأغاني، بل أيقونات موضة عالمية.
ولكن يبدو أن “الكتالوج” الذي يتبعونه وصل إليهم بنسخة تالفة، أو ربما مرّ عبر “فلتر” لخلل فني أصاب ذائقتهم قبل مظهرهم.
لقد انتقلنا من زمن العمالقة الذين كانوا يملأون المسرح هيبةً وفناً، إلى زمن “الخردوات البشرية”.
تخيل أنك ذاهب لحفلة فنان لتستمتع بكلمات الأغاني، فتفاجأ بأنك بحاجة لـ “عدة شغل” كاملة لتفهم “اللوك”؛ فمن غير المنطقي أبداً أن تحاول الاستماع للطرب وأنت مضطر لاستخراج “مفك صليبة” من جيبك لفك تشابك الأغنية، أو أن تحمل “مفتاح إنجليزي” لتسأل الفنان: “يا أستاذ، هو في صامولة فكت من دقنك محتاجة ربط، ولا ده تأثير صوتي جديد؟”.

اللحية التي كانت يوماً رمزاً للوقار والرجولة، تحولت بفضل هؤلاء المبدعين إلى “ورشة ميكانيكا متنقلة”. الواحد منهم يطل علينا بدقن مرصعة بـ “الصواميل والمسامير” وكأنه خارج من “عمرة موتور” لسيارة نقل ثقيل. يا صديقي، الفن إحساس، مش “تجميعة مواسير”! وأي فنان يظن أن تعليق “صواميل” في وجهه سيجعله نجماً، فهو واهم؛ كل ما فعلته هو أنك حولت وجهك إلى “لوحة إعلانات” لقطع غيار الخردة، وأصبح الجمهور ينتظر ظهورك ليطمئن: “هل المسمار لسه مربوط ولا وقع في الأوركسترا؟”.

أما الملابس، فحدث ولا حرج! يطلون علينا بـ “مفارش سفرة” جداتنا التي فقدت ألوانها من كثرة الغسيل، ويظنون أنها “أزياء عابرة للقارات”.
وحين يغيب الإبداع، يظهر المهرج بملابس تشبه “شبك بدلة الرقص”، لدرجة أن المشاهد يتساءل: هل هذا مغنٍ، أم أنه تاه في الطريق من “ورشة السباكة” إلى “المسرح”؟
يا سادة، الفن رسالة، والقدوة مظهر وجوهر. أما هؤلاء الذين حولوا أنفسهم إلى “مانيكانات” للمسخ، فليعلموا أن الجمهور قد ملّ من هذا الهراء. ارحموا أعيننا، واحتفظوا بـ “مساميركم” و”صواميلكم” و”قمصان نومكم” لبيوتكم، فالمسرح المصري كان يوماً ما منارة، لا منصة لعرض “خردوات” التخلف.
نصيحة أخيرة: إذا كان الفن هو هذا العبث، فربما حان الوقت لكي نعتزل نحن المشاهدة، وتعتزلوا أنتم الفن وتتفرغوا لفتح ورش إصلاح أجهزة منزلية؛ فمواهبكم في “التركيب والتزيين بالصواميل” هناك ستكون أكثر نفعاً.. وعلى الأقل، سيكون وجود “المفتاح الإنجليزي” في جيب الفنان منطقياً ومطلوباً!