أخبارترندات

خبيرة أمن رقمي تحسم الجدل حول صور ياسمين عبد العزيز

متابعة: مروان محمد
لم تعد الواقعة مجرد لغط على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا «ترندًا» عابرًا يتداوله المستخدمون بدافع الفضول، بل تحولت إلى ملف رقمي–قانوني بالغ الخطورة، بعد انتشار صور مفبركة نُسبت زورًا إلى الفنانة ياسمين عبد العزيز، بالتزامن مع عرض الإعلان الترويجي لأحدث أعمالها الدرامية.
الصور التي اجتاحت منصات التواصل خلال ساعات، أثارت موجة واسعة من الجدل، قبل أن تتدخل التحليلات التقنية لتكشف أن ما جرى ليس خطأ عابرًا، بل نموذج متكرر لما يُعرف بـ«الاغتيال الرقمي للسمعة».

التزييف الرقمي… كيف تُصنع الجريمة؟

 

د. إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، أوضحت أن الصور المتداولة تحمل بصمات واضحة للتلاعب التقني، مؤكدة أن برامج التزييف الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الفوتوشوب التقليدي، بل على تقنيات دمج ذكي للوجوه والخلفيات، تُنتج صورًا تبدو “حقيقية” للعين غير المدربة.
وأضافت أن كشف التزييف لا يعتمد على الانطباع، بل على:
•تحليل بيانات الصورة (Metadata)
•فحص الظلال ونِسب الإضاءة
•مقارنة البنية الرقمية للوجه مع صور أصلية موثقة
•تتبع مسار النشر الأولي زمنيًا وتقنيًا
وأكدت أن «أخطر ما في هذه الجرائم ليس الصورة نفسها، بل سرعة تداولها قبل التحقق منها».

من يشاهد يتحول إلى مروّج

بحسب خبيرة الأمن الرقمي، فإن الخطر الحقيقي يبدأ لحظة الضغط على زر «مشاركة»، موضحة أن كل عملية إعادة نشر تُنشئ أثرًا رقميًا جديدًا، يسهل تتبعه لاحقًا، حتى لو تم حذف المحتوى بعد ذلك.
وقالت إن كثيرين يظنون أن الحسابات الوهمية أو الأسماء المستعارة تحمي أصحابها، بينما الواقع التقني يؤكد أن:
•عنوان الجهاز
•نمط التصفح
•وسجل التفاعل
كلها خيوط تقود إلى المستخدم الحقيقي.

هل النشر من خارج مصر يحمي الجناة؟

حسمت د. إيناس عبد العزيز هذا الجدل بالتأكيد على أن استخدام منصات أجنبية أو سيرفرات خارجية لم يعد عائقًا أمام الملاحقة، مشيرة إلى أن التعاون الدولي بين المنصات والجهات المختصة أصبح أسرع وأكثر دقة.
وأضافت: «طالما الضرر وقع على مواطن أو شخصية عامة داخل مصر، فإن الجريمة تُصنّف قانونيًا كجريمة وقعت على الإقليم المصري، حتى لو بدأ النشر من خارج الحدود».

رأي أمني حاسم – اللواء أشرف عبد العزيز

وفي هذا السياق، أكد اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، أن ما جرى يُعد جريمة مكتملة الأركان وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وأوضح أن القانون لا يفرق بين:
•من يصنع المحتوى الإجرامي
•ومن يعيد نشره
•ومن يروّجه بدافع الفضول أو التعاطف
كما شدد على أن مجرد التداول يُعد اشتراكًا صريحًا في الجريمة.
وأضاف اللواء أشرف عبد العزيز: «نحن لا نتعامل مع فضيحة فنية، بل مع انتهاك للخصوصية وهدم متعمد للسمعة باستخدام أدوات رقمية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي».

القانون واضح… والعقوبة لا تعرف المجاملة

القانون المصري، بحسب الخبراء، يعاقب على النشر وإعادة النشر والتداول، حتى في حال عدم وجود نية الإساءة، وهو ما يجعل آلاف المستخدمين، دون أن يدركوا، أطرافًا في قضايا جنائية مكتملة.

الخلاصة

قضية صور ياسمين عبد العزيز ليست استثناءً، بل نموذجًا متكررًا لحرب رقمية صامتة، سلاحها الصورة، وضحيتها السمعة، ووقودها زر «شير».
الرسالة واضحة: لا مشاركة… لا تبرير… لا فضول، الترند ينتهي، لكن الأثر الرقمي لا يُمحى، والقانون لا ينسى.
زر الذهاب إلى الأعلى