دكتور ياسر يكتب: بعض مقاصد الدين الإسلامي

بقلم: د. ياسر جعفر
نعم، إن الدين الإسلامي له عدة مقاصد أساسية ينبغي على الإنسان أن يعلمها جيداً وأن يكون على علم بها، وهي:
أولاً: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور: 55].
وعد الله حق، ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثاً. وعد الله حق للذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ الإيمان بالله أن تخلص النية لله وأن تراقب الله في جميع أعمالك، في حالة إيمانك بالله بقلب سليم لله الواحد الأحد الفرد الصمد ستقوم بعمل جميع أعمال الخير، أعمال الصلاح في الأرض، تعمل عملاً صالحاً لوجهه الكريم. إذا نفذت ذلك ستكون النتيجة الاستخلاف في الأرض بقوة، لا يقدر العدو على استخلافك في الأرض؛ لأن سلاحك الإيمان بالله والإصلاح في الأرض، ويبدل الخوف والحزن والذل أمناً واستقراراً، بشرط «يعبدونني»؛ أن تخلص العبادة لله، لا تشرك به شيئاً في جميع أعمالك، أن تطلب العون والمدد من الله، وإذا سألت فاسأل الله، ولا تحكم إلا بما أنزل الله.
وأيضاً هناك بعض من مقاصد الدين الإسلامي العظيم من القرآن والسنة النبوية الشريفة:
1- (السمو الروحي عن طريق تقوى الله ومحاسبة الضمير):
حيث يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. راقب ضميرك أيها الإنسان في جميع أعمالك، واجعل ضميرك يقظاً في كل شيء في مراقبة الله.
2- الاعتصام بحبل الله: حيث يقول الله…
2- الاعتصام بحبل الله:
حيث يقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. فيا أيها العرب وأيها المسلمون في كل مكان، اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا لكي لا يأكلكم أعداؤكم، واحذروا أعداءكم في هذه الأيام خاصة؛ فهناك تآمر كبير على المسلمين وعلى ثرواتهم، هناك تخطيط وأجندة كبيرة لدفع العرب والمسلمين إلى حرب بعضهم ببعض، فأيها المسلمون خذوا حذركم واعلموا أن الحرب ضدكم والمؤامرات، وينبغي على العرب أن يكونوا على قلب رجل واحد ونتجنب النزاع وأن نخلص الإيمان لله لتصبح الأمة قوية.
3- المساواة التامة بين عموم الأفراد أمام القانون:
حيث يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. فأيها المسلمون ويا أيها الإنسان المحترم، عليكم بالمساواة؛ لا ينبغي أن نفضل شخصاً عن شخص أمام القانون، وينبغي علينا جميعاً أن نكون تحت القانون سواء، حتى لا تضيع حقوق الفقراء، وتذكروا حديث الرسول ﷺ: «وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم).
وعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت، قال رسول الله ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». وهنا أمر خطير نبه إليه رسول الله ﷺ وهو قوله “إنما أهلك الذين قبلكم”، وهنا إنذار للجميع أن الوساطة وعدم تطبيق القانون على الكل سوف يكون مصيبة وهي هلاك الكل، لا يسلم من الهلاك إنسان، فهذا تحذير قوي اللهجة من رسول الله ﷺ للأمة جمعاء، وينبغي على الأشخاص الذين مكنهم الله في الأرض أن يأخذوا هذا الحديث بقوة شديدة؛ لأن فيه لهجة الهلاك.
4- الأخوة الصادقة القائمة على التواد والتراحم:
حيث يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، ويقول الرسول ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره»، ويقول أيضاً: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
5- التعاون:
حيث يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وحقيقة البر هي ما بينها الله في قوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
6- القسط أو العدالة:
حيث يقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾، ويقول: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. نعم، إن العدل إحسان الملك. وروى مسلم عن رسول الله ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».
7- الإحسان:
حيث يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، ويقول تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ويقول أيضاً: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
8- الحرية الكاملة مع الطاعة الأولى والأمر في حدود الدستور الإلهي:
الذي وضعه رب العزة لإصلاح حال المجتمع وأكمل به جميع الأديان ألا وهو القرآن، حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، ويقول الرسول ﷺ: «إني تارك فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».
9- الوحدة الشاملة في كل شيء:
في الدين واللغة والاتجاه والمقاصد والعادات والأخلاق والثقافة والتعليم والسياسة والقوى، وكل ما من شأنه أن يجعل الأمة متضامنة متحدة اتحاداً وثيقاً لا انفصام لها.
10- التزام الصدق في القول والإخلاص في القول والعمل:
والوفاء بالعهد والمحافظة على المواعيد والصبر على الشدائد والبر بالآباء وتوقير الكبير والعطف على الصغير، مع التواضع والحلم والكرم والعناية باليتيم.
11- الامتناع عن الغيبة والنميمة والحسد والغش في المعاملة:
والتطفيف في الميزان، وغير ذلك من كل ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء كالسكر وتعاطي الربا.
12- الإسلام يدعو إلى جميع الفضائل والمكرمات:
ويأمر بالعمل لتحصيل منافع الدنيا وكسب الرزق بشتى أنواع العمل المشروع كالتجارة والزراعة والصناعة، والأخذ بأسباب القوة وإعداد العدة وما يكون موجباً للعزة وإقرار السلام والاحتياط لمنع الحرب، وحرص الناس على النظافة والزينة وجميع الطيبات. ويدعوهم إلى البحث والتفكير في أسرار الكائنات وطبائع المخلوقات، ويوجب تعميم تعليم المتعلم للعلم النافع: الأصول والعقائد والتفسير والحديث والفقه واللغة، ويحترم قرار العلماء في كل ما تخصصوا فيه من الطب والإدارة والاقتصاد والسياسة وسائر الشؤون العسكرية والفنية.
ويعتبر كل ما يقوم به الفرد في حياته الخاصة والعامة طاعة يؤجر عليها إذا قصد بها وجه الله تعالى والنفع بعباده وكانت في نطاق الشرع والطرق التي شرعها الله، سواء أفادت نفعاً خاصاً أو كان من شأنها أن تؤدي إلى عمارة الكون ومصلحة العموم. كما ينهى الإسلام عن الاعتداء على حقوق الغير والإساءة إليهم ولو حتى بمجرد القول، ويربأ بمعتنقيه عن كل أمر فيه أي مساس بالشرف ومدعاة إلى الانحطاط أو المنافاة للأدب وعزة النفس وعلو الهمة.



