الصبر والرضا على البلاء!!

بقلم: د. ياسر جعفر

ففي الحديث النبوي الشريف: “إنَّ عِظمَ الجزاءِ مع عِظمِ البلاءِ، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتَلاهم، فمَن رَضي فله الرِّضَى، ومَن سخِط فله السَّخطُ”.
[الراوي: أنس بن مالك | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي | الصفحة أو الرقم: 2396 | خلاصة حكم المحدث: حسن].
مِن حكمةِ اللهِ تعالى أنَّه يبتلي عبادَه ويختبرُهم؛ ليعلمَ المؤمنَ المطيعَ الراضي من العاصي الساخط، والبلاءُ يكونُ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ. وفي هذا الحديثِ يقولُ الرسولُ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: “إنَّ عِظَمَ الجَزاءِ مع عِظَمِ البلاءِ”، أي: كلَّما كَثُر وزاد البلاءُ زادتِ الحسناتُ في مقابلِ ذلك.
ثمَّ بيَّن النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أسبابَ البلاءِ، وأنَّها دليلُ خيرٍ إنْ قُوبِلَت بالرضا، فقال: “وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم”، أي: اختبرهم بالمحنِ والمصائبِ، “فمن رضي فله الرضا”؛ أي: من قابل هذه البلايا بالرضا فسيَرضى اللهُ سبحانه وتعالى عنه، ويجزيه الخيرَ والأجرَ في الآخرةِ.
وقد يُفهَمُ منه أنَّ رضا اللهِ تعالى مسبوقٌ برضا العبدِ، ومحالٌ أن يرضى العبدُ عن اللهِ إلَّا بعد رضا اللهِ عنه، كما قال تعالى: “رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ” [المائدة: 119]، ومحالٌ أن يحصلَ رضا اللهِ ولا يحصلَ رضا العبدِ في الآخرةِ، كما قال تعالى: “يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً” [الفجر: 27، 28]؛ فعن اللهِ الرضا أزلاً وأبداً، سابقاً ولاحقاً.
“ومَن سخِط فله السُّخطُ”، أي: من قابل هذه البلايا بعدمِ الرضا؛ مِن كرهٍ لوقوعِها وسخطٍ، فإنه يُقابلُ بمثلِ ذلك، وهو أن يغضبَ اللهُ عليه، فلا يرضى عنه، وله العقابُ في الآخرةِ. وذلك أنَّ المصائبَ والعللَ والأمراضَ كفاراتٌ لأهلِ الإيمانِ، وعقوباتٌ يمحصُ اللهُ بها من شاء منهم في الدنيا؛ ليلقوه مطهرين من دنسِ الذنوبِ في الآخرةِ، وهي لأهلِ العصيانِ كروبٌ وشدائدُ وعذابٌ في الدنيا، ومع عدمِ رضاهم وتسليمِهم لقضاءِ اللهِ فلا يكونُ لهم أجرٌ في الآخرةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الصبرِ والرضا إذا وقع البلاءُ.





