دين

ماذا قال موسى لقومه؟!

بقلم: د. ياسر جعفر

سيدنا موسى -عليه السلام- كان ينصح قومه بالصبر والإيمان بالله، قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة الأعراف: 128].

سيدنا موسى أوجز في النصيحة الصادقة في:

  • أولاً: الاستعانة بالله.
  • ثانياً: الصبر.ثالثاً: واطمئنان القلوب أن الأرض ومن عليها يرثها من يشاء من عباده لكي تطمئن القلوب.

أولاً: الاستعانة بالله

ينبغي على الإنسان العاقل أن يستعين بالله في جميع أموره كلها بإخلاص ويقين، والاستعانة تكون من القلب والدعاء، واختيار وقت الدعاء هام جداً.
أوقات الإجابة عديدة جاء في السنة بيانها، منها:

1- ما بين الأذان والإقامة: فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: “الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة”.
2- منها جوف الليل وآخر الليل: فالليل فيه ساعة لا يُرد فيها سائل، أحراها جوف الليل وآخر الليل (الثلث الأخير)، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: “ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر…”.

ينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذه الأوقات والحرص على الدعوة الطيبة الجامعة في وسط الليل وفي آخر الليل وفي أي ساعة من الليل، لكن الثلث الأخير وجوف الليل أحرى بالإجابة؛ مع سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجيب الدعوة، مع الإلحاح وتكرار الدعاء؛ فالإلحاح في ذلك وحسن الظن بالله وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة.

فعلى المرء أن يلح في الدعاء ويحسن الظن بالله عز وجل، ويعلم أنه حكيم عليم؛ قد يعجل الإجابة لحكمة وقد يؤخرها لحكمة، وقد يعطي السائل خيراً مما سأل، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: “ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها”، قالوا: يا رسول الله إذاً نكثر؟ قال: “الله أكثر”. وعليه أن يرجو من ربه الإجابة، ويكثر من توسله بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، مع الحذر من الكسب الحرام والحرص على الكسب الطيب؛ لأن الكسب الخبيث من أسباب حرمان الإجابة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

3- السجود: ترجى فيه الإجابة، يقول عليه الصلاة والسلام: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء”، ويقول ﷺ: “أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم” أي: حري أن يستجاب لكم، رواه مسلم في صحيحه.
4- حين يجلس الإمام يوم الجمعة: على المنبر للخطبة إلى أن تُقضى الصلاة فهو محل إجابة.
5- آخر كل صلاة قبل السلام: يشرع فيه الدعاء، وهذا الوقت ترجى فيه الإجابة؛ لأن النبي ﷺ لما علمهم التشهد قال: “ثم ليختر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو”.
6- آخر نهار الجمعة: بعد العصر إلى غروب الشمس هو من أوقات الإجابة في حق من جلس على طهارة ينتظر صلاة المغرب، فينبغي الإكثار من الدعاء بين صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، وأن يكون جالساً ينتظر الصلاة؛ لأن المنتظر في حكم المصلي.

وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: “في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله أحد فيها شيئاً وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه” وأشار إلى أنها ساعة قليلة، فقوله ﷺ: “لا يسأل الله فيها شيئاً وهو قائم يصلي” قال العلماء: يعني ينتظر الصلاة، فإن المنتظر له حكم المصلي؛ لأن وقت العصر ليس وقت صلاة.

فالحاصل أن المنتظر لصلاة المغرب في حكم المصلي، فينبغي أن يكثر من الدعاء قبل غروب الشمس؛ إن كان في المسجد ففي المسجد، وإن كانت امرأة أو مريضاً في البيت شرع له أن يفعل ذلك، وذلك بأن يتطهر وينتظر صلاة المغرب. هذه الأوقات كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منه مع الإخلاص لله والضراعة والانكسار بين يدي الله والافتقار بين يديه سبحانه وتعالى، والإكثار من الثناء عليه، وأن يبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ؛ فإن البداءة بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ من أسباب الاستجابة، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ.

وأمر سيدنا موسى قومه بالاستعانة بالله، وهذه وصية جميع الأنبياء والرسل لقومهم؛ ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس: (كانَ يقولُ في دعائِهِ: “ربِّ أعنِّي ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرني ولا تنصُرْ عليَّ، وامكُر لي ولا تَمكُر عليَّ، واهدِني ويسِّرِ الهدى لي، وانصُرني على من بغَى عليَّ، ربِّ اجعَلني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطيعًا، إليكَ مُخبتًا، إليكَ أوَّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل تَوبَتي، واغسِل حَوبَتي، وأجِب دعوَتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، وثبِّت حجَّتي واسلُلْ سَخيمةَ قلبي”) [صحيح ابن ماجه].
من الأدب مع الله: أن يستعين العبد بالله عز وجل وحده.

الدليل على ذلك من الكتاب والسنة:

أ- من الكتاب:

1- قال تعالى معلماً عباده أن يقولوا ويدينوا له بمعناه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].
قال أبو جعفر الطبري: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ: لك اللهم نخشع ونذل ونستكين إقراراً لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ: وإياك يا ربنا نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا في أمورنا كلها، لا أحداً سواك؛ إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره معبوده الذي يعبده من الأوثان دونك؛ فنحن بك نستعين في جميع أمورنا، مخلصين لك العبادة).

2- قال الله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ [الأعراف: 128].
لما توعدهم فرعون جزعوا وتضجروا، فسكنهم موسى -عليه السلام- وأمرهم بالاستعانة بالله وبالصبر، فقال: “اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ” أي: اعتمدوا عليه في جلب ما ينفعكم، ودفع ما يضركم، وثقوا بالله أنه سيتم أمركم، “وَاصْبِرُوا” أي: الزموا الصبر على ما يحل بكم، منتظرين للفرج.

ب- مِنَ السُّنَّةِ:

1- عن ابنِ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما- قال: كنتُ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا، فقال: “يا غُلامُ، إنِّي أعلِّمُك كَلِماتٍ: احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تَجِدْه تُجاهَك، إذا سألْتَ فاسأَلِ اللهَ، وإذا استعَنْتَ فاستَعِنْ باللهِ، واعلَمْ أنَّ الأُمَّة لو اجتمَعَت على أن ينفعوك بشَيءٍ لم ينفعوك إلَّا بشَيءٍ قد كتبه اللهُ لك، واعلَمْ أنَّ الأُمَّة لو اجتمَعَت على أن يضُرُّوك بشَيءٍ لم يضرُّوك إلَّا بشَيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَت الأقلامُ وجَفَّت الصُّحُفُ”.

قال ابنُ رَجبٍ: (قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إذا سَألتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استَعنتَ فاستَعِن باللهِ» هذا مُنتَزَعٌ مِن قَولِه تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]؛ فإنَّ السُّؤالَ هو دُعاؤُه والرَّغبةُ إليه، والدُّعاءُ هو العِبادةُ… فتَضمَّن هذا الكَلامُ أن يُسألَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ولا يُسألَ غَيرُه، وأن يُستَعانَ باللهِ دونَ غَيرِه.

واعلَمْ أنَّ سُؤالَ اللهِ تعالى دونَ خَلقِه هو المُتَعَيَّنُ؛ لأنَّ السُّؤالَ فيه إظهارُ الذُّلِّ مِنَ السَّائِلِ والمَسكَنةِ والحاجةِ والافتِقارِ، وفيه الاعتِرافُ بقُدرةِ المسؤولِ على دَفعِ هذا الضَّرَرِ ونَيلِ المَطلوبِ، وجَلبِ المَنافِعِ ودَرءِ المَضارِّ، ولا يَصلُحُ الذُّلُّ والافتِقارُ إلَّا للهِ وحدَه؛ لأنَّه حَقيقةُ العِبادةِ.
واللهُ سُبحانَه يُحِبُّ أن يُسأَلَ ويُرغَبَ إليه في الحَوائِجِ، ويُلَحَّ في سُؤالِه ودُعائِه، ويَغضَبُ على مَن لا يَسألُه، ويَستَدعي مِن عِبادِه سُؤالَه، وهو قادِرٌ على إعطاءِ خَلقِه كُلِّهم سُؤلَهم مِن غَيرِ أن يَنقُصَ مِن مُلكِه شَيءٌ، والمَخلوقُ بخِلافِ ذلك كُلِّه؛ يَكرَهُ أن يُسأَلَ، ويُحِبَّ ألَّا يُسأَلَ؛ لعَجزِه وفقرِه وحاجَتِه.

وأمَّا الاستِعانةُ باللهِ عَزَّ وجَلَّ دونَ غَيرِه مِنَ الخَلقِ؛ فلأنَّ العَبدَ عاجِزٌ عنِ الاستِقلالِ بجَلبِ مَصالحِه، ودَفعِ مَضارِّه، ولا مُعينَ له على مَصالحِ دينِه ودُنياه إلَّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فمَن أعانَه اللهُ فهو المُعانُ، ومَن خَذَله فهو المَخذولُ، وهذا تَحقيقُ مَعنى قَولِ: “لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ”؛ فإنَّ المَعنى: لا تَحَوُّلَ للعَبدِ مِن حالٍ إلى حالٍ، ولا قوَّةَ له على ذلك إلَّا باللهِ، وهذه كَلِمةٌ عَظيمةٌ، وهيَ كَنزٌ مِن كُنوزِ الجَنَّةِ).

فالعَبدُ مُحتاجٌ إلى الاستِعانةِ باللهِ في فِعلِ المَأموراتِ، وتَركِ المَحظوراتِ، والصَّبرِ على المقدوراتِ كُلِّها في الدُّنيا وعِندَ المَوتِ، وبَعدَه مِن أهوالِ البَرزَخِ ويَومَ القيامةِ، ولا يَقدِرُ على الإعانةِ على ذلك إلَّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فمَن حَقَّقَ الاستِعانةَ عليه في ذلك كُلِّه أعانَه.

ومَن تَرَكَ الاستِعانةَ باللهِ واستَعانَ بغَيرِه، وَكَلَه اللَّهُ إلى مَنِ استَعانَ به، فصارَ مَخذولاً. كَتَبَ الحَسَنُ إلى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ: (لا تَستَعِنْ بغَيرِ اللهِ؛ فيَكِلَك اللهُ إليه). ومِن كَلامِ بَعضِ السَّلَفِ: (يا رَبِّ، عَجِبتُ لمَن يَعرِفُك كَيف يَرجو غَيرَك، وعَجِبتُ لمَن يَعرِفُك كَيف يَستَعينُ بغَيرِك؟!).

2- عن أبي هُريرةَ -رَضِيَ اللهُ عنه- عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “المؤمِنُ القَوِيُّ خيرٌ وأحَبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلٍّ خيرٌ، احرِصْ على ما ينفَعُك، واستَعِنْ باللهِ ولا تَعجِزَنَّ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقُلْ: لو أنِّي فعَلْتُ لكان كذا وكذا، ولكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وما شاء فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تفتَحُ عَمَلَ الشَّيطانِ”.
3- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- قال: (عَلَّمَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطبةَ الحاجةِ: “إنَّ الحَمدَ للهِ، نستعينُه ونَستَغفِرُه…” الحديث).

فائدة:
يوصَفُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بأنَّه المُستَعانُ، الَّذي يَستَعينُ به عِبادُه فيُعينُهم.
الدَّليلُ على ذلك مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ:
أ- مِنَ الكِتابِ:
1- قَولُه تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].
2- وقَولُه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18].
ب- مِنَ السُّنَّةِ:
1- حَديثُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عنه-: “… اللهُمَّ أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عِبادَتِك”.
2- حَديثُ ابنِ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهما-: “… إذا سَألتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استَعنتَ فاستَعِن باللهِ”.

ثانياً: الصبر

أوصى نبي الله موسى -عليه السلام- قومه أيضاً بالصبر، فالصبر أساس كل نجاح. إن خلق الصبر خلقٌ كريم ووصفٌ عظيم، وصف الله به الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- ووصف به الصالحين؛ فقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ..﴾ [الأحقاف: 35]، وقال تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: 85]، وقال تعالى: ﴿..وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ..﴾ [الحج: 34 – 35].

وعن أنس مرفوعاً: “الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر”. وروى مسلم من حديث أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك..”. والآيات والأحاديث في الصبر كثيرة شهيرة. ومعنى الصبر: حبس النفس على الطاعة وكفها عن المعصية على الدوام.

أيها المؤمنون: إن الصبر أنواعٌ متلازمةٌ لا ينفك بعضها عن بعض؛ فمن أعظم أنواع الصبر: الصبر عن المعصية والمحرمات؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 22].

وأكثر الناس يقدر على فعل الطاعة ويصبر عليها، ولكنه لا يصبر عن المعصية؛ فمن قَلَّ صبره عن المحرم لا يكون من الصابرين ولا ينال درجة المجاهدين الصابرين، فلا يعصم من ورود الشهوات إلا الصبر القوي والورع الحقيقي.

والمسلم إذا لم يكن متصفاً بالصبر فقد تأتي عليه ساعةٌ تلوح له لذةٌ عاجلة، أو منفعةٌ قريبة، أو شهوةٌ عابرة، أو كبيرةٌ موبقة؛ فتخور عزيمته وتضعف إرادته ويلين صبره، فيغشى المحرم ويقع في الموبقات؛ فيشقى شقاءً عظيماً ويلقى عذاباً أليماً.

فالصبر عن المحرمات للإنسان مثل “الكوابح” للسيارات.. فتصور سيارة بلا كوابح! والإنسان إذا لم يحجزه صبره وإيمانه عن المحرمات كان مآله في الدنيا والآخرة الخسران.

زر الذهاب إلى الأعلى