
تحقيق: محمد صوابي
زيادة أسعار المحروقات ليست مجرد أرقام في بيان حكومي، بل ضغوط جديدة تضاف إلى حياة المواطنين اليومية، وأثرها يمتد فورًا إلى النقل والسلع والخدمات، لتتضاعف معها معاناة المواطن البسيط.
يقول الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد:
“ربط هذه الزيادات بالأحداث العالمية يحتاج إلى مراجعة حقيقية، فالمواطن المصري تحمّل الكثير دعمًا لمسار الإصلاح الاقتصادي، وكان الأولى بالحكومة البحث عن حلول «خارج الصندوق» بدلاً من اللجوء في كل مرة إلى جيب المواطن.
ويبقى السؤال المشروع: إذا انتهت الأزمات العالمية… هل ستتراجع الحكومة عن هذه الزيادات وتعيد الأسعار إلى ما كانت عليه؟”.
الإصلاح الاقتصادي الحقيقي هو الذي يحقق التنمية ويحافظ في الوقت نفسه على التماسك المجتمعي، ويوازن بين متطلبات الاقتصاد وقدرة المواطن على الاحتمال.

بيان عاجل في مجلس النواب بشأن ارتفاع أسعار المحروقات.
وتقدم ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، بطلب بيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب.
وقال النائب ضياء الدين داوود: “عملاً بحكم المادة (134) من الدستور، والمادة (215) من اللائحة الداخلية للمجلس، أتقدم بالبيان العاجل التالي بشأن قرار رفع أسعار المحروقات.
دونما إحساس بأدنى مسؤولية سياسية أو اجتماعية، قررت الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات وأسطوانات البوتاجاز، وبلا تقدير لتداعيات ذلك اقتصاديًا واجتماعيًا على المواطن المطحون بطبيعة الحال من قبل تلك القرارات، نتيجة لسياسات اقتصادية أثبتت فشلها وبامتياز خلال سنوات تطبيقها؛ مما كان يستدعي تغييرًا شاملاً لولا العناد والمكابرة في استمرار ذات السياسات والقائمين عليها.

ويأتي استغلال الحكومة للأوضاع الإقليمية والحرب الدائرة منذ أيام لتسارع بتلك القرارات المتعجلة، بتحميل المواطن فاتورة هشاشة وضع اقتصادي لم يختر الناس أولوياته، بفرض أعباء جديدة عليهم تمثلت في رفع أسعار المحروقات كالآتي:
- بنزين 95 إلى نحو 24 جنيهًا للتر.
- بنزين 92 إلى 22.25 جنيهًا للتر.
- بنزين 80 إلى 20.75 جنيهًا للتر.
- السولار إلى 20.5 جنيهًا للتر.
- أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 275 جنيهًا.
ولما كانت تلك الزيادة لا تتناسب مع حالة التأرجح في سعر المواد البترولية عالميًا نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسية وقرار السلم والحرب المتأرجح، مما كان يستدعي تريثًا لا تعجلاً في اتخاذ قرارات بتحميل أعباء إضافية لشعب ضاق صدرًا وذرعًا بهذه الحكومة وبات فاقد الثقة فيها؛ الأمر الذي يستدعي تدخلاً فوريًا بالدعوة لجلسة طارئة للبرلمان لمناقشة تلك القرارات غير المدروسة من الحكومة، واتخاذ قرارات ملزمة لها بإلغائها.
الأمر الذي حدا بي التقدم بالبيان العاجل هذا لمناقشته في أول جلسة عاجلة للبرلمان”.

ويقول سعيد محمد: “أنا رجل موظف أحصل على مرتب شهري (6000 جنيه)، متزوج ولي أولاد في مراحل التعليم المختلفة، وأسكن بالإيجار الشهري (2000 جنيه) غير الغاز والكهرباء والمياه والمصروفات الدراسية للأولاد ومصاريف المعيشة اليومية والأكل والشرب.
بعد ارتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواصلات اليومية بدون زيادة المرتبات والأجور والمعاشات لجميع العاملين بالدولة، أصبحتُ غير قادر على توفير احتياجات بيتي من المعيشة اليومية.
نطالب بسرعة زيادة الأجور والمرتبات والمعاشات حتى أستطيع أن أعيش عيشة أسرة فقيرة بأقل دخل، بتوفير لقمة العيش للأسرة واحتياجات المعيشة اليومية لأي أسرة في مصر”. (العدالة الاجتماعية الغائبة وسبل تحقيقها).
يقول يحيى خليفة: “لتحقيق العدالة الاجتماعية التي ينادي بها ويسعى لتحقيقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي -حفظه الله وسدد على طريق الحق والعدل والخير خطاه- لابد من وصول صوت أرباب المعاشات إليه؛ فهو لا يعلم أن هناك قطاعاً عريضاً من العاملين بالجهاز الإداري بالدولة عند خروجهم على المعاش وبعد قضاء 36 سنة خدمة لم يحصلوا إلا على معاش شهري 1800 جنيه، وأن لديهم أسرة مكونة على الأقل من خمسة أفراد أو يزيد.
وأن هناك من لديه نفس الأسرة ويحصل على معاش 33000 (ثلاثة وثلاثين ألف جنيه) كونه شغل منصب وزير لمدة شهرين، وتم حل الوزارة وتعيين وزير بدلاً منه. وأن هناك من لديه نفس الأسرة ويحصل على 20000 (عشرين ألف جنيه).
وأن الزيادة السنوية المقررة بـ 15% لرقم (1) لا تتعدى 200 جنيه، بينما تصرف لرقم (2) و(3) بالحد الأقصى الذي يبلغ 1650 جنيهاً؛ أي أن الزيادة الشهرية لرقم (2) و(3) تعادل المعاش الشهري لرقم (1). وأن مدة خدمة رقم (1) بالجهاز الإداري للدولة تفوق خدمة رقم (2) و(3) لمدة تزيد عن عشرة أعوام. ولتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة التي نسعى لها جميعاً…”.
1- زيادة الحد الأدنى للمحالين للمعاش من الجهاز الإداري للدولة وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص ليكون 8000 (ثمانية آلاف جنيه).
تجميد زيادة من يتجاوز معاشه 10000 (عشرة آلاف جنيه) لمدة خمس سنوات.
تحويل المبالغ المتوافرة حصيلة تجميد زيادة من يتجاوز معاشه عشرة آلاف جنيه لتمويل الزيادات المقترحة لرفع الحد الأدنى للمعاش، وزيادة معاشات المسنين وأصحاب التأمينات الدنيا ومعاش تكافل وكرامة. بهذا يمكننا تحقيق العدالة الاجتماعية التي ننشدها جميعًا.
فأرباب المعاشات في هذه السن لا يستطيعون ممارسة أي عمل لتحسين الدخل، وجميعهم لديهم أمراض مزمنة ويحتاجون لعلاج، والتأمين الصحي يحتاج لسنوات وسنوات حتى يقوم بدوره على أكمل وجه تجاه تلك الفئة من أبناء مصر.
المريض يدخل المستشفى المركزي بالمركز أو المدينة نتيجة حادث طريق، فيطالب بشراء “زجاجة المحلول” من الصيدلية، وجهاز المحلول، والسرنجة، وحتى “الجاونتي” الذي يستعمله الطبيب أو الممرضة؛ تُكتب له روشتة طويلة عريضة لشرائها من الصيدلية المواجهة للمستشفى.
علاوة على أن أبناءه في مراحل التعليم الثانوي أو الجامعي، والكتب الخارجية والدروس الخصوصية ومصروفاته الشخصية، وكم يستهلك في المواصلات والمأكل والمشرب والسكن (إن كان يقطن بشقة بالإيجار)، وفواتير المياه والكهرباء والصرف والتليفونات المحمولة التي كان وجودها نقمة على بيوتنا قبل أن تكون نعمة لأننا لم نحسن استغلالها.
علاوة على أنه لديه إحدى البنات، واحدة أو اثنتان، وتحتاج لجهاز لعش الزوجية: أجهزة كهربائية ومطبخ ومفروشات لجهازها.. فهل المعاش الذي لا يتعدى 1800 جنيه يمكنه من توفير كل هذا؟ لا والله.
“فعندما شرعت الدولة في تطبيق الحدين الأدنى والأقصى للمرتبات لم يتم تطبيقهما بالصورة الصحيحة؛ بمعنى أن الموظف في بداية حياته يحصل على الحد الأدنى، ومن المفترض أن يصل للحد الأقصى بعد 30 عاماً من الخدمة.. لكن عندما يصل الموظف لمدة خدمة 36 سنة ولم يصل لـ 10% من الحد الأقصى فهناك خطأ في التطبيق، وهذا شيء.
والشيء الآخر؛ عندما يحال للمعاش بعد 36 سنة ومرتبه الصافي 6000 جنيه، والمستقطع للمعاشات 2000 جنيه؛ فعندما يحال للمعاش (أي لم يعد هناك بند المستقطع للمعاشات) فمن المفترض أن يحصل على معاش 8000 جنيه كما هو الحال في بعض المعاشات.. لكن عندما يحصل على معاش 2000 جنيه فهناك خلل ويجب إصلاحه.
وعلى الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات أن تراجع قوانينها، وعلى مجلس النواب مراجعة قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات وتعديله، وإعادة المعاش المبكر مرة أخرى كما كان موجوداً، وسرعة الاستجابة لمطالبهم، وعقد اجتماع طارئ بعد زيادة ارتفاع أسعار المحروقات للنظر في زيادة الأجور والمعاشات؛ مراعاة للظروف التي يعاني منها جميع العاملين بالدولة وأصحاب المعاشات، فالمعاش حق وليس منحة.
التلاعب بالأسعار
اليوم الرئيس السيسي قال: «أنا وجهت بإمكانية إحالة التلاعب بالأسعار للقضاء العسكري»”.
“الحكاية إن فيه سلع قفزت بشكل جنوني وبدون مبرر، وكل تاجر يقول لك: «أصل الحرب شغالة».. طب أنت مالك ومال الحرب؟!
منذ سنتين صدر قانون وافق عليه مجلس النواب وأصدره الرئيس بشكل رسمي، لكنه لم يُفعّل.
طب إيه القانون ده؟!.. القانون ده اسمه «تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة».. وفيه مادة خاصة عن تدخل الجيش لحماية السوق.
من مواد القانون: «يتعاون مأمورو الضبط القضائي بالقوات المسلحة في جميع الإجراءات المقررة قانوناً لمأموري الضبط القضائي بالشرطة، لمواجهة الأعمال أو التعديات التي من شأنها الإخلال بسير عمل المرافق العامة والحيوية بالدولة أو الخدمات التي تؤديها، وبالأخص الجرائم التي تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من السلع والمنتجات، بما يحفظ المقومات الأساسية للدولة ومكتسبات الشعب وحقوقه أو مقتضيات الأمن القومي».
وتخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية والخدمات لاختصاص القضاء العسكري.. وده بقى اللي الرئيس اتكلم فيه: «هترفع السعر، هتحتكر السلعة، هتتحاكم عسكرياً».
مش بس كده.. ده القانون بيقولك: «يكون لضباط القوات المسلحة وضباط الصف الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الدفاع، كل في الدائرة التي كلف بها، جميع سلطات الضبط القضائي».. يعني ممكن في أي وقت لو فيه احتكار وزيادة في الأسعار بشكل منفلت؛ هتلاقي بعض ضباط الجيش اللي هيكون عندهم الضبطية القضائية فوق دماغك.
العقوبة إيه بقى؟
أقل حاجة حبس سنة وغرامة ومصادرة السلع وبيعها في السوق بالسعر العادي جداً.. ومن حق المحكمة العسكرية غلق المصنع أو الشركة أو فروع المنتج نفسه وفروع التاجر الجشع.
دي «العين الحمراء» وقت الأزمة، وكان لازم تيجي من الرئيس السيسي شخصياً.. علشان أغنياء الحرب وعشاق الأزمات مش هينفع معاهم غير الصرامة العسكرية.. ومش هينفع تكون البلاد اللي فيها حرب بدون زيادة في الأسعار، والتجار عندنا بيتعاملوا كأن مصر هي اللي بتحارب نيابة عن العالم”.




